السيد محمد الصدر

337

منة المنان في الدفاع عن القرآن

متفرقين يومئذ انصرافهم عن الموقف إلى منازلهم في الجنة والنار . أقول : فيكون الجمع في الموقف والتفرق بعده . ويرد عليه : أن أشتاتا حال من يصدر ، فيكون المعنى أنهم يصدرون حال كونهم أشتاتا . في حين أن مقتضى هذا الوجه هو أنهم يتفرقون بعد ذلك في منازلهم من الجنة والنار . مضافا إلى نص الآية أنه : يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم وذلك في يوم القيامة . فالصدور سابق على يوم القيامة ، فهذه الصفة ، أعني أشتاتا ، سابق عليه أيضا . وأما ذهابهم إلى منازلهم ، فيكون على معنى أنهم يرون نتائج أعمالهم ، من الثواب والعقاب . وإفادة ذلك من الآية يحتاج إلى تقدير ، وهو خلاف الأصل . الثاني : ما في الميزان أيضا حين قال « 1 » : وقيل : المراد خروجهم من قبورهم إلى الموقف متفرقين متميزين بسواد الوجوه وبياضها ، وبالفزع والأمن وغير ذلك ، لاعلامهم جزاء أعمالهم بالحساب . ويرد عليه : أن الأشتات والتفرق صفة للصدور في الآية ، وليس صفة للأوصاف والحالات . ويكون فهم ذلك متوقفا على التقدير ، وهو خلاف الأصل . الثالث : إن أشتاتا راجع إلى ما قبل الحشر عند الخروج أو الصدور من قبورهم باعتبار تفرق قبورهم . أو لأنهم كانوا في الدنيا مشتتين . فيكون الحاصل : أنهم يجمعون بالرغم من تفرقهم . وجوابه : أن الظاهر عودة الأشتات إلى الصدور . يعني بعد الصدور ، لا قبله . الرابع : إنهم أشتات ما بين الصدور والحشر . فإن الذي يحصل في يوم

--> ( 1 ) المصدر والصفحة .