السيد محمد الصدر
335
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ثانيا : إنه بمنزلة اسم الفعل يعطي معنى التفرق . ثالثا : إنه مفرد لا جمع له . رابعا : إنه جمع لا مفرد له . خامسا : إنه مفرد يراد به الجمع ، أو هو مفرد لفظا جمع معنى ، مثل ناس ونساء . ومن العجيب أنهم قالوا : إن له مفردا وهو جمع . لكننا لو لاحظنا الجمع فيها فينبغي ملاحظة عدة جماعات مشتتة . فيكون كل واحد منها جزءا للأشتات . وليس من الصحيح أن نلاحظ جماعة واحدة ، بحيث يكون كل فرد منها مفردا لها . بل يكون جزءا من الشتات الواحد . وأما إذا لاحظنا الأشتات لجماعة واحدة ، فليس كل واحد منها مفردا بل جزء . فيكون معنى شت أنه متفرق عن صاحبه . فيكون معنى : شتّ ، أي ابتعد . ومعنى مشتّ أي شخص مبتعد . فهذه نقطة قوة من هذه الجهة ، وهو أننا حصلنا على مفرد أشتات . ولكن نقطة ضعفه : أن الأشتات عندئذ لا يكون بمعنى متفرقين ، كما فسره أهل اللغة ، بل يكون بمعنى متباعدين . وإن كان المحصل العرفي فيهما واحد . هذا ، وينبغي أن نلاحظ أن هذا الوصف لا يوصف به الذوات العاقلة فقط . بل كل متفرق ، حتى لو كان حيوانا أو نباتا . قال تعالى « 1 » : مِنْ نَباتٍ شَتَّى . وأنه أيضا ، لم يلحظ في أشتات : سبق الاجتماع . أي أنهم كانوا مجموعين فتفرقوا وأصبحوا أشتاتا . بل قد يكونون متفرقين بالخلقة ، كما في الجبال المتوزعة على سطح الأرض . فإنها أيضا أشتات . وكل واحد من هذين النحوين حصة منه .
--> ( 1 ) طه / 52 .