السيد محمد الصدر
332
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وقوله جل جلاله « 1 » : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها . وقوله تعالى « 2 » : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ . إلى آخر الآية . وهذا كله يدعم الفكرة الفلسفية الآنفة الذكر . وأما عدم تمامية الحجة بهذا النوع من الشهادة ، كما أشار الطباطبائي ، فهو غير صحيح ، لأن المفروض أن الدلالة كاملة بحيث يحصل منها العلم أو الاطمئنان ، فلما ذا لا تكون حجة ؟ فإن قلت : إن الوحي مختص بالنبوة ، والأرض ليست كذلك . قلت : ليس الوحي منحصرا بالأنبياء يقينا . بدليل قوله تعالى « 3 » : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ . . . وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى « 4 » . . . وفي الروايات المستفيضة : أن الوحي ينزل على أناس ليسوا رسلا . كأمير المؤمنين والزهراء والحسنين والمهدي عليهم السلام « 5 » . وهذا يكفي . بل إن نزوله حاصل حتى على الحيوانات ، كما صرح به القرآن الكريم . إذن فلا غرابة أن تكون الأرض موحى لها . ويدعمه قول أمير المؤمنين عليه السلام « 6 » : أما بعد فإن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كل نفس بما قسم لها . فإن قلت : الأوامر هنا بمعنى الحوادث . قلنا : كلا ، بل الأمر أكثر من ذلك . فكأنه يشبه قطرات المطر في الكثرة
--> ( 1 ) الأحزاب / 72 . ( 2 ) النحل / 68 . ( 3 ) النحل / 68 . ( 4 ) القصص / 7 . ( 5 ) انظر موسوعة الإمام المهدي ( ع ) للمؤلف : تاريخ الغيبة الكبرى ص 505 وتاريخ ما بعد الظهور ص 273 . ( 6 ) نهج البلاغة خطبة / 23 . ج 1 ص 68 ، شرح محمد عبده .