السيد محمد الصدر
333
منة المنان في الدفاع عن القرآن
والانتشار . فكل قطرة هي وحي يوحى إلى الطبيعة ، وإلى المؤثرات والأسباب القهرية فيها . قال تعالى : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها . . . يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ . سؤال : عن إعراب يومئذ الثانية ؟ جوابه : قال العكبري « 1 » : ويومئذ الثانية بدل ، وعلى تقدير اذكر . أو ظرف ليصدر . أقول الأولى كونه ظرفا ليصدر ، لموافقته للمعنى ومشابهته في الظرفية ليومئذ الأولى . سؤال : لما ذا كرر يومئذ ؟ جوابه : إنه بعد التجاوز عن الجانب الاختياري ، من حيث إن للمتكلم أن يلحق بكلامه ما شاء . يمكن تقديم عدة وجوه للفرق بينهما : الوجه الأول : إن الأول خاص بالإنسان المطلق ، والثاني عام لمطلق الإنسان . الوجه الثاني : إن الأول خاص بالأرض ، والثاني عام لمن عليها . الوجه الثالث : إن الأول خاص بالحوادث السابقة على يوم القيامة ، والثاني عام لحوادث يوم القيامة . ولا تنافي بين هذه الوجوه . ولكل منها قرائنه الخاصة به . وتجتمع على أن مناسبة الأولى أخص من مناسبة الثانية . سؤال : ما هو المحذوف في يومئذ . لأنهم قالوا : إن التنوين فيه دالّ على محذوف ، ومعوّض عنه فما هو ؟ جوابه : من وجهين : الوجه الأول : إن المقدر في كل منهما غير المقدر في الأخرى . وكل منهما يؤخذ المقدر مما سبقه في الكلام .
--> ( 1 ) ج 2 ، ص 157 .