السيد محمد الصدر

331

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ويرد عليه : أنه من يسمع ذلك الصوت ؟ فإنه حسب سلسلة تفكير المشهور : أن ذلك يحصل في أشراط الساعة ، وأن الأرض تخرج أثقالها وكل الناس ميتون يومئذ ، فمن يسمع ؟ والصوت بدون سامع لغو ! ! فإن قلت : الملائكة هي التي تسمع ؟ قلت : إن المشهور يرى أنه بعد النفخة الأولى في الصور ، فإن جميع الخلق من ملائكة وبشر وجن يموتون وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ « 1 » . فهل اللّه هو المحدّث ، وهو يعلم بذلك بالعلم الأزلي . ولا حاجة له إلى هذا الحديث ؟ إذا سرنا بهذا السير ، فبالإمكان القول ، إنه يحصل بعد النفخة الثانية نوع من الحياة . فحينئذ تخرج الأرض أثقالها وتحدث أخبارها . وهم الذين يسمعون . وأضاف الطباطبائي في الميزان إلى عبارته السابقة « 2 » : أو دلالتها بلسان الحال . بما وقع فيها من الأعمال . إلخ . وحسب فهمي : أن السيد « قدّس سره » : يدعم الأطروحة الأولى بروايات وردت في البحث الروائي وإن لم يصرح بذلك . قال « 3 » : ولا محل لهذا الاختلاف بعد ما سمعت ، ولا أن الحجة تتم على أحد بهذا النوع من الشهادة ، انتهى . إن الآيات القرآنية تنص على أن كثيرا من ظواهر الطبيعة ، قابلة للإدراك كقوله تعالى « 4 » : وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ . وقوله سبحانه « 5 » : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ .

--> ( 1 ) الرحمن / 27 . ( 2 ) ج 20 ، ص 343 . ( 3 ) المصدر والصفحة . ( 4 ) النور / 41 . ( 5 ) الإسراء / 44 .