السيد محمد الصدر
329
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الأرض بما أوحى . وقيل هي زائدة وأن بدل من أخبارها ، ولها بمعنى إليها . وقيل : أوحى يتعدى باللام تارة وبإلى أخرى . أقول : فيكون المعنى تحدث الأرض بما أوحى اللّه تعالى لها من الأمور . فينتج من ذلك : أنه يتعلق بتحدث سنخين من المتعلق : الظرف والجار والمجرور . وهذا لا بأس به سواء كان الباء في « بأن » زائدة أو سببية . وقوله : وقيل هي زائدة يعني كون الباء بمنزلة العدم . بمعنى أنها تحدث أن ربك أوحى لها . وقوله : وأن بدل من أخبارها . يعني : أن المصدر المؤول من أن ومدخولها هو البدل . فإن قلت : إن أوحى تتعدى بإلى لا باللام كقوله تعالى « 1 » : ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ . وقوله « 2 » : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى . وغير ذلك . في حين أنها متعدية هنا باللام ، في لها . قلت : ذلك من وجوه : أولا : ما ذكره العكبري « 3 » ، من أن : لها بمعنى إليها ، كما سبق . ثانيا : ما نقله العكبري بقوله « 4 » : وقيل أوحى يتعدى باللام تارة وبإلى أخرى . ثالثا : إن أوحى تتعدى بإلى أو ما يقوم مقامها حقيقة أو مجازا . بناء على ما اخترناه من إمكان الاستعمال المجازي في الحروف . رابعا : إن معنى اللام غير معنى إلى . فمعنى أوحى إليها أنها هي السامعة للوحي . وأما أوحى لها فبمعنى : أوحى لأجل مصلحتها . ولكن
--> ( 1 ) الإسراء / 39 . ( 2 ) النجم / 10 . ( 3 ) ج 2 ، ص 157 . ( 4 ) المصدر والصفحة .