السيد محمد الصدر
309
منة المنان في الدفاع عن القرآن
جوابه : ما في الصدور هي النوايا والارتكازات والذكريات وغير ذلك ، مما في باطن النفس . والمراد بالتحصيل إما ثبوتي وإما إثباتي . فما يحصل ثبوتا هو بروز المرتكزات من القوة إلى الفعل . وذلك عن طريق أسبابها في الدنيا . وأما الإثباتي ، فهو بمعنى التعرف عليه والتذكير به في الآخرة . وأما عن الصدور فهي كوامن النفس ومحتوياتها . وإنما عبر بالجمع باعتبار تعدد الأفراد المقصودين . وليس الآن محل الكلام في التفريق بين القلب والصدر في القرآن الكريم ، بل له فرصة أخرى إن شاء اللّه تعالى . وإنما لنا الآن أن نعدّهما بمعنى واحد ، كما هو إحدى الأطروحات . فيكون المراد بالصدور أحد معنيين : أولا : كوامن النفس اللاشعورية . ثانيا : ما هو مخزون في الذاكرة . فهنا مستويان من التفكير : المستوى الأول : إن الذاكرة من سنخ العقل ، والعقل في الرأس عرفا وليس في الصدر . وإنما في الصدر العواطف والكوامن . المستوى الثاني : إن الذاكرة مناسبة مع تحصيل الآخرة وحسابها لأنه يتذكر ما مرّ عليه في الدنيا . وفي الحديث « 1 » : في الدنيا عمل ولا حساب وفي الآخرة حساب ولا عمل . إذن ، فمن الممكن جعل الصدور قرينة متصلة على كون المراد حصول التحصيل في الدنيا . فإن قلت : فإن قوله تعالى : إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ . قرينة قطعية على أنه يحصل في الآخرة ، لأن بعثرة القبور تكون يومئذ .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ، ص 93 ، شرح محمد عبده .