السيد محمد الصدر

278

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثانيا : ما عليه مشهور المفسرين من أنه من الهويّ ، وهو السقوط أو الانخفاض . ثالثا : محل السقوط ، ويسمى بالهاوية . فيكون الاحتمال الثاني إشارة إلى السقوط نفسه أو طريق السقوط ويكون الاحتمال الثالث هو نهاية السقوط . ومعه فتكون الاحتمالات لقوله تعالى : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ . تسعة ، ناتجة من ضرب ثلاثة في ثلاثة . يتم توضيحها كما يأتي : الاحتمال الأول : أن فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ يعني أن والدته تتبع الهوى والشهوة . فتكون سبب فساد أولادها . كما قال الشاعر « 1 » : الأم مدرسة إذا أعددتها * أعددت شعبا طيب الأعراق وكما ورد في الحديث الشريف « 2 » : يولد الإنسان على الفطرة ولكن أبواه يهودانه وينصّرانه . ومن هنا يمكن أن نفهم أن قوله : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ إشارة إلى العلة ، لا إلى المعلول ، كما عليه المشهور . أعني علة حصول الفساد للفرد . الاحتمال الثاني : أن والدته هاوية ، وهي الضالة المضلة . أو هي سبب الضلال فيكون هاوية بمعنى مهوية أي مسقطة لابنها من استعمال الثلاثي محل الرباعي . وخاصة وأن الرباعي من هذه المادة غير متعارف ، فيمكن استعمال الثلاثي لإفادة معناه . الاحتمال الثالث : أن والدته هي محل السقوط ( المسقط ) وهو مجاز يراد به نفس المعنى السابق . الاحتمال الرابع : أن النفس الأمارة بالسوء ذات هوى .

--> ( 1 ) حافظ إبراهيم ، انظر ديوان حافظ إبراهيم ج 1 ص 282 . ( 2 ) البحار ج 67 ، ص 133 وج 54 ، ص 281 .