السيد محمد الصدر
279
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وهو أمر أكيد وواضح ، ولا يكون من قبيل القضية بشرط المحمول . لأن مفهوم الهوى لم يؤخذ في معنى النفس ليلزم ذلك . الاحتمال الخامس : النفس الأمارة بالسوء هي ساقطة . الاحتمال السادس : النفس هي محل السقوط . الاحتمال السابع : جهنم هاوية أي مريدة لاحتراق وتعذيب الكافرين طاعة لرب العالمين . ولا يحتمل أن تكون جهنم هاوية بمعنى أنها مريدة للسوء . الاحتمال الثامن : جهنم هاوية أي ساقطة . وهذا غير محتمل ، فيكون مجازا من محل السقوط من تسمية الحال باسم المحل . الاحتمال التاسع : جهنم هاوية أي محل السقوط . ويراد بمحل السقوط أحد أمرين : الأمر الأول : المسقط نفسه . وهذا يكون بالعمل . فالمسقط هو الدنيا ، والخسران يكون فيها . فالدنيا هاوية ، بهذا المعنى وليس جهنم ، إلّا أنه بسبب الدنيا يكون مستمر السقوط في جهنم . الأمر الثاني : أن يكون المسقط بمعنى نتيجة السقوط . فهو يصل بانتهاء السقوط إلى جهنم ، أو إلى أحد دركاتها . أو قل يصل إلى مستواه الرديء الذي وصل إليه ثبوتا . قال في الميزان « 1 » : وقيل : المراد بأمه : أم رأسه . والمعنى فأم رأسه هاوية أي ساقطة ، لأنهم يلقون في النار على أم رؤوسهم . ثم قال : ويبعده بقاء الضمير في قوله : ماهية ، بلا مرجع ظاهر . أقول : هذا ليس بصحيح ، لأننا حتى لو قلنا بأن أمه بمعنى أم رأسه ، إلّا أن يصلح - مع ذلك - مرجعا للضمير ، وإن فرضنا امتناع رجوعه إلى ( أمه ) فيرجع إلى الهاوية . مضافا إلى أن أصل الوجه المذكور غير تام ، لأنه يحتاج إلى تقدير ، بأن
--> ( 1 ) ج 20 ، ص 349 .