السيد محمد الصدر
277
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الجنة . وفي القرآن الكريم ما يدل على كل الأمرين . قال تعالى « 1 » : وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ . فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً . وقال سبحانه « 2 » : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ . أي لكم وليس لنفسه . سؤال : ما معنى قوله تعالى : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ؟ . جوابه : إن المشهور أن أمه تعبير مجازي عن جهنم ، باعتبار رجوعه إليها ، كالمأوى ، كما يأوي الطفل إلى أمه . وكذلك الهاوية . قالوا إنها إشارة إلى جهنم باعتباره يلقى فيها . ولكننا إذا اقتصرنا على هذا الفهم فإنه سيرد عليهم إشكال مفاده : أن المبتدأ والخبر واحد . وتكون القضية بمنزلة القضية بشرط المحمول ، كأنه قال : فجهنم جهنم . وهو لغو عرفا . فإن قلت : إن كلا اللفظين يراد به الإشارة إلى جهنم من زاوية معينة ، وبعنوان غير الآخر ، فتندفع اللغوية . قلت : هذا إنما يصح في صورة ما إذا لوحظ العنوان بما هو لا بما هو مشير إلى المعنون . مع أن فهم المشهور كون العنوان مشيرا محضا إلى المعنون ، فرجعت اللغوية . والأطروحات المحتملة لأمه ثلاث : أولا : الوالدة ، وهي أقرب الاحتمالات إلى المعنى الحقيقي . ثانيا : النفس الأمارة بالسوء ، فإن الإنسان قد يطيعها كما يطيع والديه فيمكن التعبير عنها بأنها : أمه . ثالثا : جهنم . وهو أيضا تعبير مجازي ، لوضوح عدم انطباقه حقيقة . والأطروحات المحتملة لهاوية ثلاث أيضا : أولا : من ( الهوى ) أي الرغبة والشهوة . وهذا مما لم يتعرض له المفسرون .
--> ( 1 ) الحجرات / 7 - 8 . ( 2 ) الأنفال / 67 .