السيد محمد الصدر

273

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الثالث : إن لكل فرد ميزانه الخاص به يوم القيامة ، فتكون الموازين متعددة بعدد الأفراد : وهذا وإن وافق قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ . إلّا أنه مخالف لقوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ . . . وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ . . . حيث أثبت لكل فرد الموازين جمعا . فيسقط هذا الوجه . الرابع : ما فيه اقتضاء الوزن ، فإن الموزون على شكلين : إما فعلي وإما اقتضائي ويعبر عنه في الفقه بالمكيال والموزون ، يعني ما فيه قابلية الوزن وإن لم يوزن فعلا . فيصح الجمع ، لأنه متعدد وليس واحدا . الخامس : تعدد دفعات استعمال الميزان . السادس : قواعد العدل الكلية ، وهي كثيرة ولكل منها حقلها . وبهذا الاعتبار نسميها موازين . لكل حقل ميزانه الخاص به . سؤال : إنه نسب الثقل إلى الميزان في الآية ، مع أن المناسب أن ينسب إلى ما في الميزان . فما هو الوجه في ذلك ؟ جوابه : من عدة وجوه : الأول : أن نسمي ما في الميزان ميزانا مجازا ، بعلاقة المظروف بظرفه . الثاني : أن نقصد بالميزان « الكفة » باعتبار إطلاق اسم الكل على الجزء . الثالث : أن نقصد من الميزان الموزون ، أعني نفس الإنسان . فإذا ثقل ميزانه زادت أهميته ، وإذا خفّ قلّت أهميته . بل يكون التعبير بالثقل والخفة باعتبار ذلك . وخاصة مع ملاحظة ما سبق من أن الملحوظ في الآية هو زيادة الحسنات وثقلها دون السيئات . سؤال : الرجاء إعطاءنا فكرة عن قواعد العدل الكلية ؟ جوابه : إن هذه القواعد يختص بعلمها اللّه سبحانه والراسخون في العلم من خلقه ، ولذا عبّر عن قسيم الجنة والنار سلام اللّه عليه بميزان الأعمال « 1 »

--> ( 1 ) مفاتيح الجنان ص 353 و 346 .