السيد محمد الصدر

274

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وإنما نعرف منها قليلا مما يمكن استفادته من الكتاب والسنّة ، مما يفيد إيجاد النسبة بين بعض الأعمال وبعض . فمن ذلك قوله تعالى « 1 » : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ . وقوله سبحانه « 2 » : اصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ . ونحوه ما ورد عن الصلاة « 3 » ، أنها بمنزلة النهر قرب باب داره إذا اغتسل بالنهر خمس مرات ، هل يبقى في جسمه من درن . وغيرها . سؤال : ما هي الحسنات المنجية ؟ جوابه : هناك عدة أطروحات لذلك ، وهي غير متنافية بل يمكن صدقها جميعا ، بل لعله المتعين : الأولى : إن الحسنات لا تكون منجية إلّا بالولاية . وأما مع عدمها فوجودها كعدمها . الثانية : إن المدار هو العلم والجهل . فحسنات العالم حسنات . وأما حسنات الجاهل ، فليست حسنات ، لأنه لا يعلم أنها حسنات فهي متدنية إلى درجة كبيرة . الثالثة : أن يكون الفرق بينهما في وجود قصد القربة وعدمه . فمع وجوده في الحسنات ، فهي تثقل الميزان . وأما إذا لم تكن حسناته قربة إلى اللّه ، كما هو الأعم الأغلب ، فهي لا تثقل الميزان . الرابعة : إن المدار هو المقصور والتقصير ، فإن كان الفرد مقصرا رجحت سيئاته على حسناته . وإن كان قاصرا رجحت حسناته على سيئاته . ومنه

--> ( 1 ) هود / 114 . ( 2 ) النحل / 127 - 128 . ( 3 ) انظر من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، حديث 640 .