السيد محمد الصدر

263

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثم قال في الميزان للآية التي بعدها « 1 » : العهن : الصوف ذو ألوان مختلفة . والمنفوش من النفش وهو نشر الصوف بندف ونحوه . فالعهن المنفوش : الصوف المنتشر ذو ألوان مختلفة . إشارة إلى تلاشي الجبال على اختلاف ألوانها ، بزلزلة الساعة . أقول : الجبال فعلا ذات ألوان مختلفة ، أما باختلاف ألوان الصخور ، وأما باختلاف الجو المحيط بها ، وأما باختلاف النبات النابت عليها . إلّا أنه يرد على فهمه هذا أمور : أولا : إن العهن - حسب فهمي - هو مطلق الصوف . ولا ينبغي أن يكون اللون مأخوذا قيدا في مفهومه . وإن كان كل صوف ملونا تكوينا . ثانيا : لو قلنا به ، فظاهر الآية هو وجود الألوان في طول الزلزلة ، فإنها عندئذ تكون كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ . وليس قبل ذلك . مع أنه قال : تلاشي الجبال بمختلف ألوانها ، يعني السابقة على الزلزلة . فهل تبقى بعد الزلزلة ذات ألوان ؟ ! بينما نحن نفسر الآية بالعكس تماما ، من حيث إن التلوين لاحق للزلزلة : بحسب ظهور الآية وليس سابقا عليها . ثالثا : إنه لا يراد من الآية : التلاشي المطلق . وإلّا لانمحت بالمرة . فلا عهن ولا ألوان . في حين أنه نص على أنها تكون كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ . وهذا يدل على أن التلاشي الذي فهمه السيد الطباطبائي ، غير حاصل ، وإلّا لم يمكن في الأصل تسميتها بالصوف . إذن ، يبقى لها نحو وجود . كما قال تعالى « 2 » : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً . إذن ، فكيف يكون الأمر هنا في الدنيا ، كما يكون في الآخرة ؟ وجوابه يكون على مستويين :

--> ( 1 ) المصدر والصفحة . ( 2 ) الطور / 9 - 10 .