السيد محمد الصدر
249
منة المنان في الدفاع عن القرآن
التباهي والتفاخر بالكثرة . وقدره العكبري بقوله « 1 » : لو علمتم لرجعتم عن كفركم . أقول : ولما ذا لا يكون قوله : لترون الجحيم جوابا لها . ولا تكون استئنافا كما زعم في الميزان ؟ وقال في الميزان « 2 » : واللام للقسم . أي في قوله : لترون ، وحسب فهمي أنها ليست كذلك ، بل للتأكد . وقلنا فيما سبق أن هذه اللام تدخل على الاسم فتسمى لام الابتداء ، وتدخل على الفعل المضارع فتسمى لام القسم . باعتبار أنها تشبه لام القسم ، وإلّا فإنه لا يوجد قسم في السياق . فإن قلت : إن من جملة الموانع المحتملة لكون : لترون الجحيم جوابا للو : كونها فعلا مضارعا ، في حين أنه يناسب كونه فعلا ماضيا . من قبيل قول العكبري : لو علمتم لرجعتم عن كفركم . ولم يقل لترجعن . قلنا : هذا إنما يتم فيما إذا كان فعل الشرط ماضيا ، كما في تقدير العكبري : لو علمتم لرجعتم عن كفركم . وأما لو كان فعل الشرط مضارعا جاز أن يكون الجواب مضارعا . كما في الآية . لأنه تعالى قال : لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ . وبتعبير آخر : أنه لا بأس بالتماثل بين فعل الشرط وجوابه . إما الفعل بالماضي معا أو بالمضارع معا . إن قلت : كما قال في الميزان « 3 » : ولا يجوز أن يكون قوله لترون الجحيم . جواب لو الامتناعية : لأن الرؤية محققة الوقوع . وجوابها لا يكون كذلك . أقول : أي إن رؤية الجحيم ليست ممتنعة الوقوع ، بل متعينة وضرورية . كرؤية الجنة والقيامة . فلا يكون جوابا للو الامتناعية . لأن ما يقع في جوابها هو الممتنع لا الممكن .
--> ( 1 ) ج 2 ، ص 158 . ( 2 ) ج 20 ص 352 . ( 3 ) المصدر والصفحة .