السيد محمد الصدر

250

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وقد أجاب السيد الطباطبائي ( قده ) على هذا الإشكال ، ولم يعتبره صحيحا . كما سنذكر . ولكنه مع ذلك يرى أن قوله : لترون الجحيم استئناف كلام وقدر للو جوابا آخر . مع العلم أن الإشكال إذا لم يكن واردا ، فلما ذا لا تكون بنفسها جوابا ولما ذا تحتاج إلى التقدير ؟ أما الجواب على هذا الإشكال فيتم بوجوه . منها : الوجه الأول : إن لو هنا ليست امتناعية . بل هي شرطية بمعنى إن وإذا . فإن كان وضعها الأصلي امتناعيا ، فهي مستعملة هنا مجازا في حال عدمه . وقد قلنا في درس الأصول بأن استعمال الحروف مجازا معقول . فتكون : لترون جوابا محققا لأداة الشرط لو غير الامتناعية . الوجه الثاني : ما أجاب به الطباطبائي حين قال « 1 » : وهذا مبني على أن يكون المراد برؤية الجحيم يوم القيامة . . . وهو غير مسلم . بل الظاهر أن المراد رؤيتها قبل يوم القيامة رؤية البصيرة ، وهي رؤية القلب التي هي من آثار اليقين . . . وهذه الرؤية القلبية قبل يوم القيامة غير محققة لهؤلاء الملتهين ، بل ممتنعة في حقهم ، لامتناع اليقين عليهم . أقول : قوله : لامتناع اليقين عليهم ، يعني بصفتهم ملتهين لا مطلقا . يعني : ولن تعلموا علم اليقين فلن تروا الجحيم بعين البصيرة . وهذا غير محقق الوقوع بل محقق العدم . ويؤيد هذا الكلام : أن تعلمون وترون ، أفعال مضارعة . والفعل المضارع يشمل الحال والاستقبال . ويمكن التمسك بإطلاقه من هذه الناحية . والحال يراد به الدنيا . والاستقبال يراد به الآخرة . سؤال : لما ذا فضّلت لو هنا على غيرها ، وهل هناك مصلحة في ذلك ؟ جوابه : من أكثر من وجه : الوجه الأول : إن ذلك أمر اختياري للمتكلم ، فينسد السؤال ، لأنه من

--> ( 1 ) المصدر والصفحة .