السيد محمد الصدر

233

منة المنان في الدفاع عن القرآن

هالك فعلا . لأن 90 % من البشر غير مسلمين ، و 90 % من الباقي غير مؤمنين و 90 % من الباقي غير مقلدين أو مقصرون . وهكذا . وهذا مطلب ، في نفسه صحيح . ثانيا : إن المعهود هو الجيل المعاصر للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وليس كل جيل متدن . مع العلم أن هذا الجيل ، قليل بالنسبة إلى مجموع البشرية . ثالثا : أن نستعمل لغة حساب الاحتمالات ، فإن أغلب استعمالات الإنسان في القرآن الكريم يراد بها الإنسان المتدني . وعندئذ يمكن أن نلحق المورد المشكوك ، وهو محل الكلام ، بالأعم الأغلب وهو الإنسان المتدني . قال تعالى : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً « 1 » . . . إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً « 2 » . . . إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ « 3 » . . . إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا « 4 » . . . وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً « 5 » . . . وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً « 6 » . . . قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ « 7 » . . . إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى « 8 » . . . وغيرها . وهناك موردان فقط في القرآن الكريم ، يراد به الإنسان المتكامل . الأول : قوله تعالى « 9 » : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ . ونفهم منها الروح العليا للإنسان ، وتلك هي في أحسن تقويم . بل هي أحسن الخلق ، لأن مزاياها لم تعط للملائكة ، فضلا عن غيرهم . وبها وصل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في المعراج إلى محل لم يستطع جبرائيل سلام اللّه عليه أن يصل إليه . وقال : لو دنوت أنملة لاحترقت « 10 » .

--> ( 1 ) النساء / 28 . ( 2 ) المعارج / 19 . ( 3 ) إبراهيم / 34 . ( 4 ) الأحزاب / 72 . ( 5 ) الإسراء / 67 . ( 6 ) الإسراء / 100 . ( 7 ) عبس / 17 . ( 8 ) العلق / 6 . ( 9 ) التين / 4 . ( 10 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 1 ص 155 .