السيد محمد الصدر

234

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الثاني : قوله تعالى « 1 » : وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها . وظاهره : الإنسان الذي يخاف من حصول الزلزلة . غير أننا روينا في كتابنا « 2 » : ما وراء الفقه ما يدل على أن المراد بالإنسان هنا هو أمير المؤمنين ( ع ) . وهو الإنسان الكامل . سؤال : إن المستفاد من هذه الآية الكريمة : أن القاعدة هو خسر الإنسان إلّا ما خرج بدليل . مع العلم أن قوله تعالى « 3 » ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . بالعكس . أعني نجاة الإنسان بمقتضى طبعه ، ولذا تعجبوا من دخولهم في جهنم . فما هو الوجه في ذلك ؟ جوابه : إن الأطروحات المحتملة ثلاث : الأولى : إن الأصل هو الخير . ويكون الشر هو المستثنى والطارئ . الثانية : الأصل هو الشر ، ويكون الخير هو الطارئ بعمل الصالحات ونحوه . الثالثة : إن كلّا من الخير والشر أصليان وأساسيان في الخلقة . وأي منهما كان متبعا ، كان هو المسيطر على نتيجة الإنسان . وهنا نحاول الاستدلال على الأطروحة الثالثة ، لتبرز قيمة الوجهين الأولين ، من الناحية الواقعية . وما يمكن أن يستدل به عدة أمور : أولا : قوله تعالى : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 4 » . إذا فهمنا الهداية التكوينية لا التشريعية . ويكون المراد : إننا ركزنا في ذاته وفي روحه النجدين ، أي الخير والشر أو قل : الحق والباطل . وما على الإنسان إلّا أن يعصي أحدهما ويطيع الآخر . وبهذا نجمع بين المضمونين ، فتكون الآية التي ذكرت أن الخير هو المركوز صادقة ، وهو قوله تعالى : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . وتكون الآية الأخرى

--> ( 1 ) الزلزلة / 3 . ( 2 ) ج 1 ، ق 2 ، ص 320 . ( 3 ) المدثر / 42 . ( 4 ) البلد / 10 .