السيد محمد الصدر

232

منة المنان في الدفاع عن القرآن

بمنزلة المهملة والمهملة بمنزلة الجزئية ، كما قالوا في المنطق ، فكأنه قال : بعض الإنسان في خسر . ولا أقل من الاحتمال المبطل للاستدلال والدافع للإشكال . إلّا أن هنا غير تام ، أيضا ، لأن احتمال أن يكون مدخولها هو بعض الإنسان ، على خلاف ظاهر القرآن . فسقط الجواب ، ورجعت القضية إلى قضية موجبة كلية ، وليست مهملة . الوجه الرابع : أن نرجع القضية إلى موجبة جزئية بأحد تقريبين : التقريب الأول : أن نقول : إن مدخول « ال » ليس هو مطلق الإنسان بل هو مقيد بقوله : إلّا الذين آمنوا . . . فيكون ذلك قرينة على أن المراد بعض الإنسان لا كله . وقد سبق الكلام فيه . التقريب الثاني : أن نقول : إن الألف واللام عهدية وليست جنسية . فيرجع إلى بعض حصص الإنسان . إلّا أن هذا وحده لا يكفي ، لأن ظاهر الألف واللام ، والأصل فيها هو كونها للجنس ولا يمكن حملها على العهدية إلّا بقرائن حالية أو مقالية مفقودة في الآية . الوجه الخامس : أن نقول : إن الألف واللام مرددة بين الجنس والعهد ، فلا تتعين للجنس ليثبت الإطلاق . وجوابه : إنه مبني على أنه لا دليل على إرادة الجنس ، مع أن الدليل موجود . فإن الظهور الأصلي فيها ، هو أن تكون جنسية لا عهدية . ولكن مع ذلك ، فإن هناك قرائن حالية أو مقالية تقرب كون الألف واللام عهدية ، وهي : أولا : الإشارة إلى الإنسان المتعارف الذي نراه ونسمعه . قال تعالى « 1 » : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا . فإن هذا الإنسان متدن عمليا

--> ( 1 ) الفرقان / 44 .