السيد محمد الصدر

220

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ولكن في هذا الوجه بعض نقاط القوة : الأولى : إنه فهم مباشر من الآية . أي إن جهنم تعرف ما في الأفئدة ، حسب الظهور العرفي للقرآن . الثانية : ما ذكرناه سابقا ، من أن عالم المجردات كله مدرك وعارف ، بواقعه الذي يعيش فيه . ومنها جهنم ، فهي مطلعة على الأفئدة ، وعلى غيرها ، أي على كل ساكنيها . ولكن صاحب هذا الوجه لم يدرك ذلك بوضوح ، بل زعم أن العلم يخلقه اللّه سبحانه في جهنم خصوصا . لكن فيه بعض المناقشات : منها : إن جهنم ليست اسما لشيء محدد ، بل هي مفهوم انتزاعي . كما أن الحال في ( الدنيا ) كذلك ، فإنها ليست اسما لشيء محدد ، بل لمجموع الحوادث والأعراض والعلل والمعلولات ، والإضافات التي توجد في هذا العالم المنظور . ومن هنا نلاحظ أنه لم يرد في القرآن الكريم لفظ الدنيا مفردا ، بل يقول : الحياة الدنيا ، إذن ، فجهنم شيء من هذا القبيل . ونستنتج من ذلك : إنها لا تكون مصداقا وتطبيقا للقاعدة التي قلناها : من أن موجودات عالم الروح والمثل مدركة . فإن جواهرها الجزئية ، مدركة ، ولكن مفهومها الانتزاعي غير قابل للإدراك . وحيث إن جهنم من المفاهيم الانتزاعية ، على ما هو المفروض في هذا الوجه ، فلا تكون صغرى لهذه الكبرى . ولكن هذا ، إذا غضضنا النظر عن القراءة الأخرى : تطلع . وإلّا سقط هذا الوجه . لكننا حتى لو سلمنا بتلك القراءة ، وأن جهنم مفهوم انتزاعي ، ولكن مع ذلك نقول : إنها مدركة ، لأن حقيقة الأشياء هي بحقائق الملائكة الموكلين بها . فجهنم ليست جهنم ، وإنما هي عين خازنها ، وهو « مالك » خازن النار . وهو مدرك وعاقل . وعلى أي حال يتحصل من ذلك : إن المطلع على الأفئدة هو الملك