السيد محمد الصدر
215
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ويؤيد ذلك : إنه تعالى لم ينسب ألفاظا أخرى إلى نفسه ، كجهنم والسعير ونحو ذلك . فهذا يقرّب : إن ما كان من أنواع العذاب في جهنم ، منسوب إليه سبحانه . نعم ، لا خصوصية للنار ، إذ يقول تعالى : نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ، بل المهم هو نسبة العقاب إليه ، وذلك بعد تجريد النار عن الخصوصية إلى كل عقوبة . وقد ورد « 1 » : إن في جهنم عقوبات كثيرة ، حتى في كل درك من دركاتها السبعة ثلاثمائة ألف عقوبة أو نوع من العذاب . فيتعين تجريد النار عن الخصوصية . ثم إن قوله تعالى : الْمُوقَدَةُ . صفة تدل على فعلية نشاط النار وحيويتها وفعاليتها . وقد يدل ذلك على وجودها وإيقادها الآن . فإن قلنا : إن جهنم موجودة ، فهو المطلوب . وإن قلنا إنها غير موجودة فإنها سوف توجد عندما تقتضي الحكمة ذلك ، في يوم القيامة أو بعد النفخ في الصور ، أو في زمن النبذ فيها . سؤال : لما ذا وصفها بأنها موقدة ، مع أن كل نار فهي موقدة . ولا يصح أن تكون النار غير موقدة . لأنها عندئذ لا تكون موجودة إطلاقا . جوابه : من عدة وجوه : أولا : أن يكون المراد شدة توقدها ، بحيث يكون ضم غيرها إليها كضم الحجر إلى جنب الجدار . أو أنها ملحقة بالعدم . ثانيا : أن يكون المراد بيان الرهبة التي تكتنفها ، والخوف الذي يتلبس من يراد نبذه فيها . ثالثا : أن يكون المراد صدق الإيقاد عليها عرفا . وهذا ثابت لها . في حين أن النار القليلة أو الصغيرة ، لا يصدق عليها ذلك . وإن كانت عقلا كذلك .
--> ( 1 ) انظر نحوه في تفسير علي بن إبراهيم ، ج 1 ، ص 376 .