السيد محمد الصدر

216

منة المنان في الدفاع عن القرآن

سؤال : إن ظاهر القرآن الكريم في عدد من آياته ، وفي هذه السورة أيضا أن جهنم مخلوقة . وظاهر القرآن حجة . فمثلا قوله : الحطمة ، يعني حاطمة فعلا . وقوله : الموقدة يعني هي كذلك فعلا . ونحوه في قوله : الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ . فإن كانت كذلك ، فما الحكمة من وجودها الآن ؟ جوابه : من عدة وجوه : الوجه الأول : إنها قد أوجدها لإبراز قدرته سبحانه . وهذه إحدى النظريات العامة أيضا في الحكمة من وجود الخلق كله . ومعه فلا حاجة إلى تأجيل إيجادها إلى الزمن اللاحق ، لأن الغرض منه ليس هو إحراق الظالمين فقط ، بل إبراز القدرة . الوجه الثاني : إن العقوبة والمثوبة غير خاصة بالبشر ، بل هي عامة لكل الخلق المدرك . كما ورد « 1 » : إن اللّه سبحانه قد خلق قبل البشرية ألف ألف آدم وألف ألف عالم . وآدم ، هو أي ذات مدركة وعاقلة . فيذهب المطيعون إلى الجنان والعاصون إلى النيران . فإن قلت : إن يوم القيامة واحد ، وليس بمتعدد ، كما هو مقرر في علم الكلام ، وعليه ظاهر القرآن . قلت : نعم ، هو ذلك ، ولكن يراد بقوله « 2 » : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً : الحشر لكل نسل آدمي سويّة . ولا يراد به كل المخلوقات اللانهائية . ففي الإمكان القول - كأطروحة - إن لكل نسل قيامته الخاصة به . فإن قلت : إن قوله : الموقدة ، صفة نحويا وقيد أصوليا ، والقيد ليس مفهوما استقلاليا في التصور . فلا يكون بمنزلة الإخبار عن أنها موقدة فعلا .

--> ( 1 ) انظر الخصال ص 256 ، والتوحيد للصدوق ، ص 377 . ( 2 ) الأنعام / 22 ، ويونس / 28 .