السيد محمد الصدر

214

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثانيا : إنه ( ص ) أعلى الخلق ، فيكون إدراك جهنم بالنسبة إليه بسيطا ولكن إذا تصورناه رجلا مصلحا ، وأنه مجرد بشر يوحى إليه ، إذن ، فهو لم ير الآخرة ، ولا الجنة ولا النار ، فليس عجبا أن يقول له سبحانه : وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ . ثالثا : إن المراد بالإدراك المنفي في السياق ، ليس العلم بل الإدراك البصري الحسي . أو قل : العليّ لا الاقتضائي . فإن الاقتضائي ، وإن كان موجودا ، إلّا أن العلي أو الفعلي غير موجود ، ولا يوجد إلّا لمن يدخلها ، ويراها فعلا . سؤال : لما ذا نسب اللّه تعالى النار إلى نفسه ، في قوله : نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ؟ . جوابه : من عدة وجوه : الوجه الأول : إن ذلك باعتبار أنها خلق من خلق اللّه سبحانه . وكل الخلق منسوب إليه تعالى . وأما الجهة الفلسفية لذلك فليس هنا محلها . الوجه الثاني : نسبتها إليه تشريفا وتعظيما . كما نسب ذلك إلى كثير من خلقه ، في الكتاب والسنة معا ، كالروح والأمين والنبي والكليم : روح اللّه وأمين اللّه ونبي اللّه وكليم اللّه . وغير ذلك . فهذه النسبة إلى اللّه مجازية ، بصفتها مطيعة للّه تعالى . لأنه تعالى أمرها بالأمر التكويني ، وهي تؤدي وظيفتها على أحسن وجه بإحراق من فيها من العصاة والفسقة . فيكون تفخيمها في محله . الوجه الثالث : إن المراد كونها في الآخرة ، لأن كل ما كان هناك فهو منسوب إليه . لأنها مجردة عن المادة . وأما في الدنيا فلا يمكن نسبتها إليه تعالى ، لأنها مادة ، وهي متدنية في سلسلة الوجود . الوجه الرابع : إن المراد كونها عقوبة من اللّه سبحانه . لأنها حصلت بحكمته وعدله للمستحقين .