السيد محمد الصدر
204
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الثاني : لا يلمز بعضكم بعضا . والمراد جميع المجتمع ، والضمير للجمع ، في الموضعين : ولا تلمزوا أنفسكم ، وهو القرينة المتصلة على كونه كذلك . وهذا الوجه أكثر وضوحا مما قاله الراغب . وأضاف الراغب : ورجل لمّاز ولمزة كثير اللمز . قال تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ . أقول : إننا بعد أن اطلعنا على المعاني اللغوية لكل منهما ، يظهر أن كليهما بمعنى الاغتياب ، أو قل : مطلق الأذية . فيكونان كالمترادفين ، وربما يرجح أن اللمزة اتباع ، ولا يراد بها معنى مستقل عن الهمزة . ولكن - مع ذلك - يمكن تقديم عدة أطروحات محتملة للاختلاف . وخاصة إذا قلنا إن الظهور بالاختلاف ثابت فيهما . حسب قاعدة : إذا اجتمعا افترقا . الأطروحة الأولى : إن الهمز في الغياب اللمز في الحضور . كما تدل عليه بعض الآيات . قال تعالى « 1 » : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ . وقال « 2 » : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ . وكلاهما واضح في الحضور . الأطروحة الثانية : إن الهمز مطلق الأذية والاغتياب ، بأي سبب كان . واللمز الأذية في محل معين والطلب غير المناسب ، وعلى خلاف الحكمة . كما أشارت إليه الآيتان والأخيرتان . بحيث يكون نوعا من الإزعاج . ونلاحظ أن اللمز لم ينسب إلى الشياطين ، بخلاف الهمز ، فإنه نسب إليهم . وهو دليل الاختلاف . ولا يقال : إنه تعالى اختار ذلك ، فلا يكون دليلا على الاختلاف . فإنه يقال : إن الارتكاز المتشرعي والعرفي على صحة الاختلاف . الأطروحة الثالثة : إن المعنى الاجمالي لهما يذهب فيه الذهن كل مذهب ، من حيث لا يحتمل الترادف .
--> ( 1 ) التوبة / 79 . ( 2 ) التوبة / 58 .