السيد محمد الصدر
205
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وذكر الرازي في هامش العكبري « 1 » ، احتمالات ستة أخرى : 1 - إنهما بمعنى واحد ، لا فرق بينهما ، وإنما الثاني تأكيد للأول . 2 - إنهما مختلفان ، فقيل : الهمزة المغتاب ، واللمزة : العياب . 3 - وقيل : الهمزة : العياب في الوجه ، واللمزة في القفا . 4 - وقيل : الهمزة الطعان في الناس ، واللمزة : الطعان في أنساب الناس . 5 - وقيل : الهمزة يكون بالعين واللمزة باللسان . 6 - وقيل : عكسه . فهذه ستة أقوال . سؤال : هل هما للجمع أم للمفرد ؟ جوابه : صيغة هذين اللفظين ، تناسب المفرد ، كما تناسب الجمع بدليل وجود ضمير في آخر السورة يعود إلى الجمع : إنها عليهم مؤصدة . وهذا لا ينافي دخول كل عليها حين قال سبحانه : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ . فإنه يراد بكل هنا ، كل مجموعة أو كل حصة ، وليس كل هماز ولماز . ومعه فيراد بها أقل الجمع ، على أقل تقدير . ولا يكون وجود كل دالا على عدمه . وأما قوله تعالى : الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ . فيراد بالموصول المفرد فيدل على أن الهمزة واللمزة يراد بهما المفرد . إن قلت : إن الضمير عائد على الجمع ، كما عرفنا ، في حين أن اسم الموصول دال على المفرد . فيحصل تهافت في القرائن المتصلة . قلت : كلا . فإن الضمير ، في الحقيقة ، لا يدل على أن الهمزة واللمزة للجمع ، وإنما يراد بهما الجنس ، أي الجميع ، وليس همازا معينا . فناسب إرجاعه ، جمعا ، ولا ينافي كون اللفظ مفردا لغويا ونحويا . ومن المعلوم أن اسم الموصول العائد إلى اسم الجنس ، دال على معنى اسم الجنس .
--> ( 1 ) ج 2 ، ص 158 .