السيد محمد الصدر
203
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وإذا افترقا اجتمعا . كالفقير والمسكين . يعني إذا اجتمعا في اللفظ افترقا في المعنى ، وإذا افترقا في اللفظ اجتمعا في المعنى ، أي كان من الممكن المراد منهما شيئا واحدا . وهذه القاعدة ارتكازية ظهورية ، لا يمكن التنازل عنها عرفا . وكل من فسرها بالترادف ، فقد فسرها بخلاف الظاهر . وأما تفاصيل معنى هاتين الكلمتين أعني : الهمزة واللمزة . فكما يلي : قال الراغب في المفردات « 1 » الهمز كالعصر ، يقال : همزت الشيء في كفي ، ومنه الهمزة في الحرف وهمز الإنسان اغتيابه . قال تعالى : هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . يقال : رجل هامز وهمّاز وهمزة . قال تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ . وقال الشاعر : وإن اغتيب فأنت الهامز اللّمزة . وقال تعالى : وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ . أقول : فهم الراغب من الهماز : المغتاب . ونحن لو قارنا بين الصيغ الثلاث : هماز ، هامز ، همزة . لوجدنا أن أشدها : همزة . لأنه يكون كثير الهمز ومبتلى به الناس . وقوله تعالى : هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ، لا يدل على الغيبة فقط ، لأن الشياطين لا يغتابون الناس . بل المراد مطلق الأذى . وقال الراغب أيضا في المفردات « 2 » : اللمز الاغتياب وتتبع المعاب . ( أي المعايب ) يقال : لمزه يلمزة ويلمزه . قال تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ . أقول : وقوله تعالى : وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ، لها تفسيران : الأول : ما ذكره الراغب « 3 » : أي لا تلمزوا الناس فيلمزونكم ، فتكونوا في حكم من لمز نفسه .
--> ( 1 ) مادة ( همز ) . ( 2 ) مادة ( لمز ) . ( 3 ) المصدر .