السيد محمد الصدر

202

منة المنان في الدفاع عن القرآن

واللمزة في الآية الكريمة يمكن أن تكون صغرى لهذه الكبرى ، والاحتمال مبطل للاستدلال . ولا تكون لغوا بل ذكرت بقصد الاستهزاء أو التأكيد أو نحو ذلك . إن قلت : اللمزة لا تحتمل أن تكون للاتباع لأن لازمه أنها لا معنى لها . لأن الكلمة التابعة لا معنى لها . ولا يمكن أن تكون في القرآن الكريم كلمة لا معنى لها . قلت : جوابه من أكثر من وجه : أولا : الطعن في الكبرى ، وهي ضرورة خلو القرآن الكريم ، من أية كلمة لا معنى لها . بل يمكن القول بإمكان ذلك . وذلك لقوله تعالى « 1 » : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ . وهو يشمل حتى الكلمات الخالية من المعنى . ثانيا : إنها وإن كانت لا معنى لها ، إلّا أنها صحيحة لغة وفصيحة في الاستعمال ، فجاز وجودها في القرآن . لوضوح أن كل اتباع فهو لا معنى له . فليكن هذا منه . وهذا لا يعني نفي المعنى إطلاقا لأننا قلنا إنه يعرف معناه من معنى تابعه ، وهو الكلمة السابقة عليه . إذن ، فمحصل المعنى موجود دائما . ثالثا : أن نذكر بنحو الأطروحة ، فكرة الجمع بين كونه ذا معنى وكونه اتباعا . إذ قد تكون الكلمة ذات معنى في نفسها بغض النظر عن الاتباع ، وقد وقعت اتباعا . فتفيد كلا الأمرين . إذ لا يتعين في الاتباع سلب المعنى مطلقا ، بل سلبه من حيث كونه اتباعا . وهو لا ينافي وجود معنى آخر لنفس اللفظة في اللغة . سؤال : عن معناهما وعن الفرق بينهما . جوابه : إننا ننفي - أولا - الأطروحة التي تقول بترادفهما . بل لهما معنيان مختلفان وهما من الألفاظ التي يقال فيها : إنهما إذا اجتمعا افترقا

--> ( 1 ) الأنعام / 38 .