السيد محمد الصدر
173
منة المنان في الدفاع عن القرآن
إن قلت : إن انقطاع الوحي لمانع ، خلاف عصمة النبي صلّى اللّه عليه وآله لما فيه من إشعار عدم الإصغاء للوحي . قلت : أما من ناحية الكبرى ، وهو لزوم الإصغاء للوحي ، فلا إشكال في كونه مسلما به لأن الوحي من اللّه سبحانه . ولكنه قابل للمناقشة صغرويا لعدة أسباب : أولا : إن المتكلم المباشر للوحي ليس هو اللّه سبحانه بل جبرائيل . يقول سبحانه « 1 » : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ . فخرجت الصغرى عن تلك الكبرى وهو صلّى اللّه عليه وآله أعظم وأهم من جبرائيل . فليس وجوب الإصغاء متحققا بالنسبة إليه . ثانيا : إن الخواطر غير اختيارية حتى للنبي صلّى اللّه عليه وآله والوحي يعلم بذلك ، فيسكت حتى تنجلي . ثالثا : إنه يمكن حصول شغل للنبي صلّى اللّه عليه وآله كدخول شخص عليه أو غير ذلك من عوارض الدنيا . فيتحول ذهنه اضطرارا عن الوحي . فسكت الوحي حينئذ . فلا بد من التكرار للارتباط . سؤال : ما المراد من العبادة في قوله : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ . جوابه : لمادة العبادة هنا عدة مستويات : الأول : الدخول في الإسلام ، لأن المخاطب قريش . وهم عبدة أصنام . فخوطبوا للتحول إلى عبادة اللّه ، أو قل : للدخول إلى الإسلام . الثاني : تقديم الشكر للّه عزّ وجلّ على النعم العظيمة المذكورة في السورة الكريمة . على اعتبار أن المخاطب هو كل الناس ، في كل القرآن وهو سبحانه قد أمنهم من خوف وأطعمهم من جوع . الثالث : الحج . أخذا بالقرينة المتصلة . أي فليعرضوا من هذه الرحلة إلى الرحلة إلى الحج والعبادة . والبيت هو محل الحج على أي حال .
--> ( 1 ) الشعراء / 193 .