السيد محمد الصدر

174

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وكل هذه المستويات محتملة وقائمة . ولكن بحسب الظاهر الأولي ، فإن المستوى الأول هو أرجح المحتملات . أما ذكر البيت فقد لا يكون قرينة على الحج ، وإنما خصّ بالذكر لوضوحه في أذهانهم ، وقربه منهم ، مع إدراكهم بكونه مربوطا باللّه تعالى . ومنه يتضح معنى الفاء في قوله : فَلْيَعْبُدُوا . فإن فائدتها التفريع على السابق ، أي نتيجة لدوام النعم في رحلة الشتاء والصيف . سؤال : ما المقصود بالذي في قوله تعالى : الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ ؟ . جوابه : أمران : أحدهما : وهو الأرجح أن يراد به اللّه سبحانه . وهو مذكور في السياق بعنوان : رب هذا البيت . ثانيهما : البيت ، وهو جزء العلة والسبب الأهم للرزق والأمان . أما الرزق فباعتبار كثرة السواح . وأما الأمن فباعتبار حرمة دخول الحرم المكي والقتال فيه . غير أن الأرجح - كما قلنا - هو أن المراد هو اللّه سبحانه ، لأنه هو المسبب الحقيقي . سؤال : كيف أمنهم من خوف ؟ جوابه : لعدة اعتبارات : أولا : إن تلك الرحلة التجارية كانت خطرة من عدة جهات للوحوش واللصوص وغير ذلك . ولكنهم كانوا في كل عام يذهبون سالمين ويرجعون سالمين . ثانيا : إن القوى الكبرى في العالم يومئذ . ككسرى وقيصر ، لم يتعرضوا لهم بالشر ، بالرغم من إمكان ذلك ، وقلة إمكانيات الدفاع لديهم . ثالثا : إنهم لم يتعرضوا إلى الغزو والغارات التي كان يقوم بها بعض القبائل تجاه بعض . فقد كان هذا معتادا إلّا أنه غير موجود إطلاقا على