السيد محمد الصدر

170

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثانيا : أن يعود على « فعل » . وفيه نقطة قوة ونقطة ضعف : أما نقطة قوته : فهي انسجام المعنى . من حيث إن اللّه تعالى ينتقم من أصحاب الفيل لأجل إيلاف قريش . ونقطة ضعفه : بعده اللفظي عن الجار والمجرور ، وهو أمر مهم . ثالثا : إنه يعود على قوله : فَجَعَلَهُمْ . ونقطة قوته قربه النسبي من الجار والمجرور . إلّا أنه لا يناسب المعنى الذي اقترحوه ، فيكون على خلاف الظاهر . الوجه الثالث : إن السبب الذي تدل عليه سورة الإيلاف ، هو إلف قريش لرحلة الشتاء والصيف واستيناسهم بها . ولا ذكر للنبي صلّى اللّه عليه وآله . فالذي ينبغي أن يقال : إن اللّه تعالى فعل وانتقم من أصحاب الفيل لأجل إيلاف وأنس قريش برحلاتهم . وهذا هو الأقرب إلى السياق القرآني . فإن قلت : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله ولد في عام الفيل ، فيكون مناسبا مع حادثة الفيل . قلت : إن مئات الحوادث حصلت في عام الفيل . ولكن أهمها ولادة النبي صلّى اللّه عليه وآله . فينبغي أن تكون هناك قرينة على أنسهم بولادة النبي صلّى اللّه عليه وآله أو إشارة إلى ذلك في السياق . وهو منتف . الوجه الرابع : إن تعلق الجار والمجرور بسورة الفيل ، إنما يصح مع وحدة السورتين ، إذ لا يمكن تعلق الجار والمجرور بسورة مستقلة . وهذا فرع أن تكون سورة الإيلاف نازلة بعد سورة الفيل مباشرة ، لا بعد سورتين أو أكثر أو كانت نازلة قبلها . إذن ، فجميع هذه الوجوه غير صحيحة . بل يتعلق الجار والمجرور بما ذكرناه من الوجوه السابقة . سؤال : ما معنى الإيلاف ؟