السيد محمد الصدر

171

منة المنان في الدفاع عن القرآن

جوابه : الإيلاف هو الأنس والاعتياد . من الثلاثي ( ألف ) وهو متعد إلى مفعول واحد . أو الرباعي ( ألف ) وهو متعد إلى مفعولين ، وقيل : لواحد . والمراد من السورة : الإلف ، أي مادة الثلاثي . والمعنى : إلف قريش للرحلة . ولكنه استعمل الرباعي . وذلك لأكثر من وجه واحد : الأول : إنه من قبيل استعمال الرباعي في معنى الثلاثي ، مجازا . ومن هنا احتاج إلى مفعول واحد ، كالثلاثي ، خلافا للميزان الذي ذكر « 1 » أن المفعول الثاني موجود أو مقدر يعرف مما بعده ، وهو رحلة . الثاني : إن المراد الرباعي . ويكون المفعول الأول مقدرا . يعني يؤلفون غيرهم : أو يؤلف بعضهم البعض على الرحلة . وهي المفعول الثاني . سؤال : ما هو محل « قريش » من الإعراب ؟ جوابه : هي مضاف إليه للمصدر . ولكن هل هي من إضافة المصدر إلى الفاعل أو إلى المفعول ؟ قال في الميزان « 2 » : وفاعل الإيلاف هو اللّه سبحانه ، وقريش مفعوله الأول ، ومفعوله الثاني محذوف يدل عليه ما بعده . أقول : أي إنه رجح كون الإضافة إلى المفعول . وفيما سبق رجحنا أن الإضافة إلى الفاعل ، أي إن قريشا تؤلف غيرها على الرحلة . وكما يمكن أن يكون فاعل الإيلاف هو اللّه سبحانه - كما قال - يمكن أن يكون أيضا : الأسباب الطبيعية أو التجارة أو الاسترباح أو الضرورة ، باعتبار أن أرضهم كانت ممحلة لا تنبت زرعا بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ « 3 » . و « رحلة » مفعول به للرباعي إن قلنا إنه يأخذ مفعولا واحدا . ولا بد من تقدير مفعول ثان إن قلنا إنه يأخذ مفعولين . أي إن قريشا تؤلف الآخرين رحلة الشتاء والصيف .

--> ( 1 ) ج 20 ، ص 366 . ( 2 ) المصدر والصفحة . ( 3 ) إبراهيم / 37 .