السيد محمد الصدر

169

منة المنان في الدفاع عن القرآن

سادسا : إن الروايات وإن دلت على الوحدة ، فإن هناك روايات أخرى تدل على التعدد ، ذكرها صاحب الميزان « 1 » ، أيضا . ولكنه يمكن القول بأن سند هذه الروايات ضعيف . كما أن سند روايات الوحدة ضعيف أيضا . ومعه ، تسقط كلتا الطائفتين عن الحجية ، إما للضعف أو للتعارض . ونرجع إلى ظاهر القرآن الكريم بالتعدد . وذلك باعتبار الوجوه السابقة التي قلناها . كما يمكن القول : إن روايات الوحدة تعارض هذا الظاهر القرآني ، فتسقط عن الحجية ، لقولهم عليهم السلام « 2 » : ما خالف قول ربنا باطل ، اضرب به عرض الجدار . وروايات الوحدة توافق هذا الظاهر ، فتكون معتبرة . وعلى أي حال ، يكون ظاهر القرآن معتبرا . ثم إن كون الجار والمجرور : ( لإيلاف ) متعلق بما قبله من سورة الفيل ، ينتج أمرا ، وهو أن حادثة الفيل حصلت لأجل إيلاف قريش ، وأنسها بولادة النبي صلّى اللّه عليه وآله . وهو معنى لطيف إلّا أنه قابل للمناقشة . وعلى هذا تكون وحدة السورتين ، قرينة - ولو كانت ناقصة - على أن هذه السورة نزلت بعد سورة الفيل ، كجزء منها . وهذا الوجه قابل للمناقشة من عدة وجوه : الوجه الأول : إن تعلق الجار والمجرور ، يكون بعيدا لفظا ، مع وجود فاصل آية أو أكثر من آية ، لا أقل من البسملة ، وهذا خلاف الظهور الفعلي . الوجه الثاني : إن في سورة الفيل ستة أفعال : ترى وفعل ويجعل وأرسل وترميهم وجعلهم . فلأي منها يعود الجار والمجرور ؟ نذكر عدة أطروحات كلها باطلة : أولا : أن يعود إلى الجامع بينها ، أي إلى أحدها على نحو الإجمال . وهذا باطل نحويا ومعنويا ، وإن كان متصورا أصوليا .

--> ( 1 ) راجع الميزان ، ج 20 ، ص 364 . . . ( 2 ) انظر الوسائل ج 18 كتاب القضاء ص 78 - 79 . . .