السيد محمد الصدر

164

منة المنان في الدفاع عن القرآن

جوابه من عدة وجوه : الوجه الأول : - كأطروحة - : لعل هناك قراءة بترك « هم » . وهذا لا ينافي السياق اللفظي القرآني . والاحتمال مبطل للاستدلال المقابل . الوجه الثاني : ما عليه المفسرون من أنه وضع لأجل إيجاد التماثل بين الآيتين ، وإحراز وحدة السياق اللفظي بينهما . ولو تركت لما حصل ذلك . الوجه الثالث : « إن « هم » تفيد التأكيد . والحاجة إلى التأكيد متحققة . وهي التركيز على عصيانهم وفسقهم وسوء تصرفهم . فهم مضافا إلى كونهم ( ساهون عن صلاتهم ) فإنهم أيضا يراءون ويمنعون الماعون . الوجه الرابع : إن فيه إشعارا بالتقييد والتحديد ، دون إرادة الكلي المفهوم بدون الضمير . فهذه الصفات خاصة بهم لا تتعداهم إلى غيرهم . وهم الجماعة المعينة التي تفهم على المستوى المعنوي من التفكير . وهي جماعة كلية لا جزئية . لهم ثلاث صفات : السهو في الصلاة ، والرياء ، والمنع عن الصدقات . وقوله تعالى : يُراؤُنَ . يمكن أن يقع الكلام في مادته وهي الرياء تارة ، وفي هيئته أخرى . أما مادة الرياء ومعناها فقد عرضناها تفصيلا في كتابنا . فقه الأخلاق « 1 » ، فراجع . وأما من حيث الهيئة فيمكن الالتفات إلى أن فيه سياقا ونسقا قرآنيين : أما النسق ، فقد قلنا إنه على معنى نهايات الآيات ، ولا نسميه سجعا ولا قافية . لأنه يختلف عنهما عرفا . و « يراءون » وإن لم تكن نهاية الآية إلّا أن لها نسقا مع ساهون وماعون . وهو نحو من النسق القرآني ، إذا قرأت بالوقف عليها . وأما السياق فهو على قسمين : القسم الأول : السياق المعنوي . وهو ما يسمى بوحدة السياق في علم

--> ( 1 ) ج 1 ، ص 37 .