السيد محمد الصدر
165
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الأصول . ويستدل بها بصفتها من القرائن المتصلة على المعنى . القسم الثاني : السياق اللفظي ، أي جمال اللفظ القرآني وترتيبه بحيث نحرز كونه مصداقا للهجة القرآنية . فلو اختل واختلف خرج عن كونه قرآنا . كما لو حذفت الواو من قوله : وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ . أو جعلت في قوله : الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ . أو حذف الضمير المنفصل منها . وهكذا . سؤال : ما معنى الماعون ؟ جوابه : إن فيه أطروحتين : الأولى : ما قاله في الميزان « 1 » : كل ما يعين الغير في دفع حاجة من حوائج الحياة . كالقرض تقرضه والمعروف تصنعه ، ومتاع البيت تعيره . أقول : فيكون بمعنى المعين . الثانية : الظرف من ظروف الطعام . وهو معنى نفهمه الآن بالتأكيد . ويمكن استصحابه بالاستصحاب القهقرى إلى العصر اللغوي الأول . إلّا أن هذا الاستصحاب إلى صدر الإسلام لا يتم ، لانقطاعه بتفسير أهل اللغة ، فلا يمكن حمل الآية عليه . ولعل استعمالنا لهذا المعنى كان مجازا ، ولو باعتبار كثرة الإعارة له . ثم أصبح حقيقة ، كما هو الآن وجدانا . إن قلت : إن قضاء الحاجات سيكون : بما في الماعون ، لا الماعون نفسه . قلنا : أولا : هذا فرع أن يراد بالماعون الظرف . وقد نفيناه . ثانيا : إنه تلطيف في المجاز كقوله تعالى « 2 » : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ . يعني أهلها . فكذلك تكون قضاء الحاجة ، بالماعون أي بما فيه . سؤال : ما هو أصل كلمة الماعون ؟ لأن الظاهر أنها كلمة أجنبية أو دخيلة أو « ملمعة » بين العربي والأجنبي . جوابه : على عدة أطروحات :
--> ( 1 ) ج 20 ، ص 368 . ( 2 ) يوسف / 82 .