السيد محمد الصدر

133

منة المنان في الدفاع عن القرآن

حيث إنه هل يعود إلى عبادة واحدة أو إلى العبادتين . أو إن أحدهما للحال والآخر للاستقبال ، أو إن كليهما للحال ، أو كليهما للاستقبال . ثالثا : إنه لم يجب عن التكرار الآخر . في قوله تعالى : وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ . وهو عين الآية الثانية . فإنه تكرار باللفظ نفسه . فلا يحتمل أن يراد به شيء آخر غير ما قصد بالسابق من الزمان والمكان . ولم يتعرض لها بشيء بالرغم من قوله : ومن يعد ذلك تكرارا ، فمن قلة معرفته وتدبره . لأنه ينظر إلى اللفظ ويعدل عن تأمل المعنى . وجوابنا : إن المعنى يستفاد من اللفظ . فإذا تكرر اللفظ تكرر المعنى ، لأن اللفظ دال على المعنى وليس مهملا . فإذا تكررت الدوال تكررت المدلولات ، وهي المعاني . الوجه الثالث : أن ننظر إلى العبادة والمعبود كمعنى مصدري . فهناك عبادتان ومعبودان : اللّه وعبادته والأصنام وعبادتها . وفي السورة أربع آيات ، خص كل واحد منها بواحدة . وبيان ذلك يتوقف على مقدمة . وحاصلها : أن « ما » أما موصولة أو مصدرية . فإن كانت موصولة كانت بمعنى المعبود ، أي المعبود الذي تعبدونه . وإن كانت مصدرية كانت بمعنى العبادة أي : لا أعبد عبادتكم ولا أنتم تعبدون عبادتي . فتوزع المطالب الأربعة على الآيات الأربعة ، ولا يحصل تكرار أصلا . يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وهذه مصدرية أي لا أعبد عبادتكم . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وهي مصدرية أي عبادتي . وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وهما موصولة بمعنى معبودكم . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ موصولة بمعنى معبودي . ويمكن فهم المعنى بالعكس ، بالنسبة إلى المصدرية والموصولة . فنجعل ما موصولة في الآية الأولى والثانية ومصدرية في الثالثة والرابعة .