السيد محمد الصدر

124

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قال الراغب « 1 » : والتائب يقال لباذل التوبة ولقابل التوبة فالعبد تائب إلى اللّه واللّه تائب على عبده . والتواب : العبد الكثير التوبة وذلك بتركه كل وقت الذنوب على الترتيب حتى يصير تاركا للجميع . وقد يقال للّه تعالى ذلك . لكثرة قبوله توبة العباد حالا بعد حال . أقول : ومنه قوله تعالى « 2 » : إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً . الجهة الثانية : من ناحية هيئة الكلمة ، من حيث كونها صيغة مبالغة . وهنا يمكن طرح سؤال : لما ذا استعمل صيغة المبالغة ولم يستعمل صيغة اسم الفاعل . أعني : تائب ؟ جوابه : من عدة وجوه : الوجه الأول : اختلال السياق اللفظي والنسق القرآني ، كما هو واضح . الثاني : إن فعل المضارع « يتوب » وإن أمكن انطباقه على الجهتين : باذل التوبة وقابلها . إلّا أن اسم الفاعل « تائب » أقل ظهورا في ذلك . بل هو ظاهر بباذل التوبة ، وهو العبد ، إلّا أن يقيد بقرينة . مثل أن يقال : إن اللّه تائب على عبده . وإلّا فظهوره في العبد مما لا ينكر . في حين أن مقصود المتكلم في القرآن كون اللّه سبحانه هو التائب . وهذا لا يكون إلّا بصيغة المبالغة . الثالث : إن صيغة المبالغة تفيد أمرين : أحدهما : إنه سبحانه سريع التوبة وكثيرها . والمراد أنه يتوب ويغفر وإن كانت الذنوب كثيرة ، وأنه لا بأس من رحمة اللّه . فليس اللّه تائبا عن عبده مرة أو مرتين ، بل كثير التوبة عنه والرحمة له . ثانيهما : الاستقبالية . فلو قال : تائبا ؛ لم يكف ، لأن المراد وقوع الاستغفار لا في الماضي . والسياق كله للاستقبال . كما عرفنا . فتكون الأنسب صيغة المبالغة .

--> ( 1 ) المفردات : مادة « رغب » . ( 2 ) النصر / 3 .