السيد محمد الصدر

12

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثالثا : إننا - بهذه الطريقة - لا نكون ممن فسر القرآن برأيه لكي نهلك ، وإنما يكون ذلك لمن بتّ بالأمر وجزم بأحد الوجوه . وأما إذا عرض الأمر في عدة أطروحات ومحتملات ، فقد أبرأ ذمته من الجواب وأرشد القارئ إلى الصواب . بدون أن يكون قد تورط في المضاعفات . هذا ، وأعتقد أن الأعم الأغلب من أساليب هذا الكتاب هو مما اصطلحنا عليه بالأطروحة ، سواء سميناه فعلا ، خلال حديثنا هنالك بالأطروحة أم لا . فإذا قلنا مثلا : إن في جواب ذلك عدة وجوه أو محتملات أو مناقشات ، ففي الحقيقة يصلح كل وجه منها أن يكون أطروحة كافية في بيان الجواب . - 5 - [ تعريف الأطروحة ] بقي لدينا الآن ضرورة تعريف الأطروحة ، وأنها ليست مجرد احتمال مهما كان حاله . ولكنها ذات أهمية معينة . وقد سبق في عدد من أبحاثي أن عرفتها بتعريفين منفصلين . كلاهما صادق ، إلّا أن الثاني أدق من الأول . فقد عرفتها أولا : بأنها فكرة محتملة ، تعرض عادة فيما يتعذر البت فيه من المطالب ، ويحاول صاحبها أن يجمع حولها أكبر مقدار ممكن من القرائن والدلائل على صحتها . لكي يرجح بالتدريج على أنها الجواب الصحيح . وعلى هذا ، لا يتعين أن تقع الأطروحة في مجال الجواب على سؤال ، بل يمكن أن يبيّن بها الفرد أي شيء يخطر في البال . ولكن لا ينبغي أن ندعي أن كل المحتملات بالتالي تصلح أن تكون أطروحة بهذا المعنى ، بل ما يصلح لها ، هو ما يمكن للفرد تكثير القرائن على صحته وتجميع الدلائل على رجحانه . وإلّا لم يكن أطروحة ، بل