السيد محمد الصدر
13
منة المنان في الدفاع عن القرآن
احتمالا . ومن الواضح جدا أنه ليس كل المحتملات على هذا المستوى . وهذا هو معنى الأطروحة الذي سرت عليه في كتب موسوعة الإمام المهدي عليه السلام ، فيما كان يعنّ من المصاعب التاريخية والعقائدية والحديثية ، وغيرها . إلّا أنني عرّفتها ثانيا : بأنها الاحتمال المسقط للاستدلال المضاد . من باب القاعدة القائلة ، إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال . من حيث إن الاستدلال لا بد وأن يكون قائما على الجزم ومنتجا لليقين بالنتيجة . إذن فأية فكرة طعنت في ذلك واستطاعت إزالة اليقين به ، كافية في الجواب على السؤال وإسقاط الاستدلال . فمثلا ، فيما يخص كتابنا هذا ، فإن كل سؤال سيكون بمنزلة الاستدلال ضد القرآن الكريم ، من حيث فتح فجوة في مضمونه أو الاعتراض على أسلوبه ، وحاشاه . ومن ثم تكون الأطروحات كافية لإسقاط ذلك الاستدلال وإماتة ذلك التفكير . وهذا هو المهم بغض النظر عن البت بأي وجه من تلك الوجوه ، والأخذ بأي من الأطروحات ، إلّا ما قد يحصل من ذلك صدفة ، مما يواجهنا فيه ظهور معتبرة ونحوه ، وأي من تلك الأطروحات تمت فقد تمّ الجواب وانتفى الاستدلال المضاد . هذا ولا ينبغي لنا هنا أن نقارن بين هذين التعريفين ، فإنه تطويل بلا طائل ، بل نوكله إلى فطنة القارئ اللبيب . وإنما نقتصر هنا إلى الإشارة إلى إمكان الجمع بين هذين التعريفين . من حيث إن الاحتمال مهما كان صفته وقيمته يكون مسقطا للاستدلال لا محالة ، ما دام مرتبطا بموضوع السؤال . كما هو منطوق التعريف الثاني ، إلّا أن هذا لا يعني تحول معنى الأطروحة إلى مجرد الاحتمال . بل تبقى الأطروحة هو ذلك الاحتمال المحترم الذي يمكن أن نجمع حوله أقصى مقدار متيسر من الدلائل والإثباتات . وبذلك يكون أشد إسقاطا للاستدلال بطبيعة الحال . وهذا ما توخيناه فعلا في المباحث الآتية .