السيد محمد الصدر
11
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ونفسه ليصل إلى النتائج الحاسمة ، وإلّا فخير له الإعراض عن هذا الكتاب بكل تأكيد . هذا ، وقد اتخذت في جواب الأسئلة أسلوب الأطروحات ، على ما سوف أقول في معناها ، الأمر الذي استوجب في الأعم الأغلب ، أنني لم أعط الرأي القطعي أو المختار ، بل يبقى الأمر قيد التفلسف في الأطروحات . والمفروض أن أيا منها كان صحيحا ، كان جوابا كافيا عن السؤال . ويبقى اختيار الأطروحة الواقعية منها ، موكولا ظاهرا إلى القارئ اللبيب ، وواقعا إلى المقاصد الواقعية للقرآن الكريم . وعلى أي حال ، فلا ضرورة دائما إلى البت بالأمر ، كأنك تلقي محاضرة في أمور قطعية محددة ، أو رياضية غير قابلة للنقاش ؛ ما دام أسلوبنا هذا كافيا في الدفاع ضد الشبهة وللجواب على السؤال . بل إن هذا الأسلوب له عدة مزايا ، منها : أولا : بقاء الباب مفتوحا لزيادة في التفلسف والتفكير ، كما سبق . فبدلا من ذكر ثلاث أطروحات مثلا ، يمكن - بعد ذلك - طرح خمس أو عشر ، مما لم يتيسر فوريا الالتفاف إليها أو الاعتماد عليها . ثانيا : الإلماع إلى أن الأسئلة المعروضة ضد القرآن الكريم ، ليس لها جواب واحد ، بل يمكن أن يتحصل عليها عدة أجوبة ، ومن جوانب متعددة ، الأمر الذي لا يقتضي القناعة بمضمون القرآن وصحته ، بل القناعة أيضا بسقوط السؤال وذلته ، وأن السائل من التدني والإهمال ، بحيث لم يفهم شيئا من هذه الأجوبة والأطروحات ولم يلتفت إليها . فيكون مجرد عرض السؤال مصداقا لقول الشاعر : إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة * أو كنت تدري فالمصيبة أعظم وهذه نتيجة صحيحة ولطيفة ، ضد كل المتعصبين ضد الدين من كفار وملحدين وفساق ومعاندين .