السيد محمد الصدر

100

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الاختياري أو نتائجه الدنيوية أو الأخروية . ولم يوافقهم على اصطلاحهم هذا الإمامية والأشاعرة . أما الأشاعرة ، فلأنهم مجبرة . وأما الإمامية ، فلأنهم نفوا الجبر والتفويض ، في حين يكون الكسب أقرب إلى معنى الجبر ، لأن إسناده إلى اللّه سبحانه . ويصبح كأنه لصيق بالعبد لا يمكن فكاكه عنه . والكلام عنه في محله . فإن قيل : فإن الكسب في القرآن الكريم مسند إلى الفاعل البشري . قلنا : نعم . وهو فعله الاختياري . إلّا أنه استعمال مجازي . فلا يصلح أن يكون اصطلاحا ، لأنه يجب أن يقوم على معنى حقيقي . أما المال ، فمستعمل في القرآن كله بالمعنى العرفي وهو الثروة . قال تعالى « 1 » : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ . وقال سبحانه « 2 » : وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا . وقال « 3 » : الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى . وقال « 4 » : ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ . إلى غير ذلك . إلّا في هذا المورد من سورة اللّهب . فإنه قابل للوجهين : المال والكسب ومثله قوله تعالى « 5 » : يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ . وعلى أي حال ، فكل منهما أطروحة قابلة للتصور والفهم . غير أن الظاهر القرآني هو أن المال هو الثراء . والكسب هو العمل . سؤال : لما ذا وصفت النار بذات لهب . مع أن كل نار هي ذات لهب ؟ جوابه : من وجوه :

--> ( 1 ) البقرة / 117 . ( 2 ) الفجر / 20 . ( 3 ) الليل / 18 . ( 4 ) الحاقة / 28 . ( 5 ) الهمزة / 3 .