السيد محمد الصدر

101

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أولا : لأجل النسق القرآني ، لنهايات الآيات ، لوضوح أنه بدونه لا يستقيم . ثانيا : وصف النار بذلك وصفا توضيحيا ، لأجل زيادة الإهانة والتنقيص لأبي لهب . ثالثا : إن اللّهب وإن كان ملازما مع النار العرفية ، كبرت أو صغرت . ومن هنا يغني ذكر أحدهما عن ذكر الآخر . كما هو المفروض في هذا السؤال . إلّا أن الواقع أن النار أعم من ذلك وأوسع مفهوما . فهي تعني الحرارة العالية أيا كان مصدرها . وجهنم مصداق مهم من ذلك . وقد ورد « 1 » أن في كل درك من دركات جهنم ثلاثين ألف من أنواع العذاب . وورد « 2 » : أن أشد الناس عذابا في جهنم سبعة : خمسة قبل الإسلام ، واثنان بعده في توابيت مقفلة . فالمهم الآن أنه لا يمكن أن يكون اللّهب موجودا في هذه التوابيت . إذن ، فالنار ذات اللّهب ، حصة من جهنم ، أو بعض منها . وهي التي يصلاها هذا المشرك ، وقد ورد وصفها في آية أخرى « 3 » : إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ . إذن فاللّهب والشرر ، قد يكون ضخما جدا ، كالقصر أو كالجمل « 4 » : كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ . مع انفجارات تقتضي رمي مثل هذا الحجم الضخم من النار إلى مسافة بعيدة . سؤال : إن « حمّالة » صيغة مبالغة ، وليست اسم فاعل . فلما ذا أعرض عن ذكر اسم الفاعل وقال : حمالة الحطب ؟ جوابه : أما من الناحية الكبروية أو الصغروية .

--> ( 1 ) انظر نحوه في : تفسير علي بن إبراهيم ج 1 ص 376 . . . ( 2 ) انظر نحوه في الخصال ص 398 . . . ( 3 ) المرسلات / 32 . ( 4 ) المرسلات / 33 .