محمود ماضي
92
الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده
ومن ذلك القصة التي يرويها الإمام البخاري - والتي سقت جانبا منها - عن أبي سفيان عندما استدعاه هرقل في بلاد الشام إذ يقول هرقل في آخرها « وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أعلم أنه منكم » « 1 » . ومن ذلك أيضا قصة إسلام عبد اللّه بن سلام . قال ابن هشام في سيرته : « قال ابن إسحاق وكان من حديث عبد اللّه بن سلام كما حدثني بعض أهله عنه عن إسلامه وكان حبرا عالما قال : « لما سمعت برسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلّم » عرفت صفته واسمه وزمانه الذي كنا نتوقف له فكنت مسرا لذلك صامتا عليه حتى قدم رسول اللّه إلى المدينة فلما نزل بقباء . . . أقبل رجل حتى أخبر بقدومه وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها وعمتي . . . تحتى جالسة فلما سمعت الخبر بقدوم رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلّم » كبرت . فقالت لي عمتي حين سمعت تكبيري : خيبك اللّه لو سمعت موسى بن عمران قادما ما زدت . قال : فقلت لها : أي عمة واللّه أخو موسى ابن عمران وعلى دينه بعث بما بعث به . قال فقالت : أي ابن أخي أهو النبي الذي كنا نخبر أنه يبعث مع نفس الساعة ؟ قال فقلت لها نعم . قال : فقالت : فذاك إذن ، قال : ثم خرجت إلى رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلّم » فأسلمت ثم رجعت إلى أهل بيتي فأمرتهم فأسلموا » « 2 » ومن ذلك أيضا قصة النجاشي وموقفه من أصحاب الرسول « صلّى اللّه عليه وسلّم » في هجرتهم إليه وقوله بعد نقاش وعرض عندما أوفدت قريش وفدا لإخراجهم . « . . . أشهد أنك رسول اللّه صادقا مصدقا » « 3 » . على كل حال الأخبار متواترة عمن أسلم ومن اقتنع ولم يسلم « وهذا يوجب القطع بأنه « صلّى اللّه عليه وسلّم » مذكور فيها - في التوراة - مما يدل على صدقه في دعوى النبوة وليس فيها ما يخبر بكذبه والتحذير منه » « 4 » على ما سنرى . المبحث الرابع بشارات العهدين : القديم والجديد : قبل أن نتناول هذه البشارات يجب أن ننبه : أن رسالة محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » ليست في حاجة إلى دليل يقام عليها من خارجها . بحيث إذا لم يوجد هذا الدليل - الخارجي - بطلت تلك الرسالة فهي رسالة دليلها
--> ( 1 ) - القسطلاني : المصدر السابق . ( 2 ) - ابن هشام : سيرة النبي تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ج 2 ص 360 - 361 مطبعة المدني . ( 3 ) - البيهقي : دلائل النبوة ج 2 ص 79 الطبعة الأولى المكتبة السلفية بالمدينة المنورة . ( 4 ) - ابن تيمية : - الجواب الصحيح . . . ج 3 ص 297 .