محمود ماضي
160
الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده
عن التوحيد في التوراة والإنجيل ، فيسوقون نتفا من هنا وأخرى من هناك ، أما تشبيه اللّه - جل وعلا وتجسيده ، ورميه بالتعب والنصب ، والجهل والندم وعجزه أمام نبي من أنبيائه ، وتحريضه موسى وبني إسرائيل على الكذب والنفاق والسرقة ، كل هذا يسقطونه أو يتجاهلونه ، وهم بذلك أمام أمرين كلاهما مرّ : إمّا أنهم يعتبرون هذا توحيدا أو أنهم يظنون المسلمين جهلة أغبياء . 1 - جاء في سفر الخروج : « فقال الرب لموسى : انظر قد جعلتك إلها لفرعون وهارون أخوك يكون نبيا » « 1 » النص ينسب إلى اللّه جل وعلا - أنه أشرك موسى معه في الألوهية . 2 - ويبدو أن إلصاق النبوة للّه تعالى ليس من صنع بولس وإنما أخذها من أحبار اليهود كتاب التوراة . جاء في نفس السفر أن اللّه جل وعلا قال : « إن إسرائيل ابني البكر » « 2 » أي أنهم اعتقدوا بوجود ابن للّه ، فهل هذا من التوحيد ؟ 3 - نسب كاتب سفر التكوين إلى اللّه القصور عن الإدراك ، والجهل - فليس هو علام للغيوب - والندم والحزن . يقول : « ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض ، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم . فحزن الرب أنه عمل الإنسان وتأسف في قلبه » « 3 » اللّه جل وعلا - لم يكن يعرف ان شر البشر سيكثر ، فندم على خلقهم بعد أن رأى شرورهم ( ! ) 4 - أما كاتب ( يونان ) فيقول : « فلما رأى اللّه أعمالهم أنهم « 4 » رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم اللّه على الشر الذي تكلم أن يصنعه بهم فلم يصنعه » « 5 » وجاء في سفر صموئيل الأول : « وكان كلام الرب إلى صموئيل قائلا : ندمت على أنى جعلت شاول ملكا . لأنه رجع من ورائي ، ولم يقم كلامي » « 6 » 5 - وجاء في سفر الخروج ، أن الرب غضب غضبا شديدا وقال لموسى : « رأيت هذا الشعب وإذا هو شعب صلب الرقبة ، فالآن اتركنى ليحمى غضبى وأفنيهم . فتضرع موسى أمام الرب إلهه وقال : . . يتكلم المصريون قائلين : أخرجهم بخبث ليقتلهم في الجبال . . . ارجع عن حمو غضبك واندم على الشر بشعبك . . . فندم
--> ( 1 ) - سفر الخروج 7 : 1 . ( 2 ) - سفر الخروج 4 : 22 . ( 3 ) - تكوين : 5 - 6 . ( 4 ) - هم أهل نينوى وهي محافظة بشمال العراق الآن . ( 5 ) - يونان 3 : 10 . ( 6 ) - صموئيل الأول 15 : 10 - 11 ، 35 .