محمود ماضي
157
الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده
التوحيد : أما التوحيد في القرآن ، فإن من يزعم أن اليهودية والمسيحية دينا توحيد وإن محمدا أخذ عنهما . والبينة بين أيدينا كتابنا وكتاباهما فلنستعرض بعض مزاعمهم لنكشف عن هذا التوحيد في عهديهما وإن كنا لا نعلم - مسبقا - وجها ولا سببا للمقابلة بين نص قرآني وآخر توراتى أو إنجيلي فالأول وحى اللّه تعالى ، والآخران نالتهما يد البشر باعتراف علمائهم ، غير أننا في حالة اضطرار ، فقد لجأ « الفريد جيوم » إلى مقابلة نص إسلامي بنص توراتى مستنتجا أخذ الإسلام من التوراة باعتبار الإسلام لاحقا . فمثلا يقابل شطر حديث أخرجه الإمام البخاري عن ابن عباس ، يقول : « . . . أنت إلهي لا إله غيرك » « 1 » بنص توراتى يقول : « لتعلم أن الرب هو الإله ، ليس إله سواه » « 2 » . ثم زعم أن الأول مأخوذ عن الثاني . أما إقرار اللّه جل وعلا بالعبادة ، وكما جاء : في حديث معاذ بن جبل : « حق اللّه على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا » « 3 » . زعم « جيوم » أنه مأخوذ من نظير له في التوراة يقول : « الرب إلهكم تسيرون وإياه تتقون ووصاياه تحفظون وإياه تعبدون » « 4 » . وعلى منوال جيوم نسج « ستوبرت » ، فحديث رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلّم » وهو يحطم الأصنام حول الكعبة يوم الفتح مأخوذ أيضا من التوراة . يقول عبد اللّه بن عباس : « دخل النبي « صلّى اللّه عليه وسلّم » مكة ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا ، فجعل يطعنها بعود ويقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد » « 5 » . هذا الحديث أخذه رسولنا الكريم - في زعم ستوبرت - من عبارة سفر التثنية -
--> ( 1 ) - فتح الباري بشرح صحيح البخاري : كتاب التوحيد ، باب قول اللّه تعالى وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ج 13 ص 371 . ( 2 ) - تثنية الاشراع : 4 : 35 . ( 3 ) - صحيح مسلم بشرح النووي : كتاب الإيمان : باب حق العباد على اللّه ج 1 ص 231 ، 232 . ( 4 ) - تثنية : 13 : 5 . ( 5 ) - صحيح مسلم بشرح النووي . كتاب المغازي . باب فتح مكة ج 2 ص 133 .