محمود ماضي
158
الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده
لا يكون لك آلهة تجاهى ، لا تصنع لك تمثالا منحوتا ، صورة ما في السماوات من فوق ، وما في الماء من تحت الأرض ، تسجد لها وتعبدها « 1 » . سبق لنا تقرير ما اتفق عليه العلماء ، أنه ليس بالضرورة أن يكون اللاحق آخذا من السابق ، فمرجعهما قد يكون وحدة المصدر ، وما دام كل من عند اللّه فليس من الضروري أن يأتي الإسلام دائما بشيء مخالف وجديد ، ولا يقتضى هذا - كما قلنا - أن محمدا اقتبسه ، ولكن رسالة الأنبياء من عهد آدم واحدة وتختلف الشرائع فيقر اللّه منها ما يشاء وينفي ما يشاء حسب مصالح عباده ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ [ فصلت : 43 ] . وبالرغم من اعتراف كثير من علماء الغرب وباحثيه باللمسات البشرية في إعداد الكتاب المقدس ، حتى قالوا إن الكتاب المقدس المتداول حاليا لا يحتوى على التوراة والإنجيل المنزلين من اللّه . نقول برغم هذا إلا أننا نوافق « جيمس هيستنج » على قوله « . . ومع هذا فإننا نتوقع أن نجد خلال صفحات الكتاب المقدس بعض الأجزاء من التوراة والإنجيل الأصليين مما يتحتم معه دراسة جادة لكي تجعل مضمون الكتاب المقدس مفهوما » « 2 » . ثانيا : وعلى فرض صحة الاتفاق ، فإن هناك فرقا كبيرا بين الاتفاق والاقتباس ، فبينهما فراغ هائل . وقبل أن نعرض لنماذج للتشبيه والتجسيم الغليظين في أسفار العهدين : القديم والجديد - مع تنزيه اللّه جل وعلا ، أو أن يكون هذا كلامه - نشير إلى مفهوم التوحيد في القرآن الكريم . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : التوحيد الذي جاءت به الرسل إنما يتضمن إثبات الإلهية للّه وحده بأن يشهد أن لا إله إلا اللّه : لا يعبد إلا إياه ، ولا يتوكل إلا عليه ، ولا يوالى إلا له ، ولا يعادى إلا فيه ، ولا يعمل إلا لأجله ، وذلك يتضمن إثبات ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات . قال تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ [ البقرة : 163 ] وقال تعالى : وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [ النحل : 51 ] وقال تعالى : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [ الزخرف : 45 ] وأخبر عن كل نبي من
--> ( 1 ) - تثنية 5 : 7 - 9 . ( 2 ) . 569 - 567 . PP ( 1963 ، NEWYork ) Di catianaryofBible ، JamesHasting