محمود ماضي
140
الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده
نضارته . فبكى بنو إسرائيل موسى في عربات موآب ثلاثين يوما » « 1 » هل هذا السفر أنزل على موسى ؟ وإذا انبروا وقالوا : نعم . فكيف يقول : « فمات هناك موسى » ؟ أم يرون أنه نزل عليه بعد موته ؟ إن من عنده مسكة من العقل يدرك أنها عبارات أضافتها يد بشر . ألا يثير ذلك الشك في حجية التوراة التي ينسبونها إلى موسى ؟ من البديهي أن العقائد تقوم على اليقين ، لا على الظن أو الاحتمال أو الشك ، لذلك لم تكن للتوراة أو الأناجيل أي حجية عقلية لأنه لا حجة مع الشك والتحريف . أما موقع الأنبياء في الإنجيل ، فليس بأفضل منه في التوراة ، بل إن بعض النصوص تسيء إلى السيد المسيح - عليه السلام - وتلاميذه . 1 - ورد بإنجيل متى : أن عيسى من نسل سليمان بن داود وأن جدهم فارص الذي هو من نسل الزنى من يهوذا بن يعقوب . « 2 » 2 - أن يسوع ناقض نفسه حين قال لليهود مرة : إن كنت أشهد لنفسي فشهادتى ليست حقا . « 3 » ثم قال لهم مرة أخرى : إن كنت أشهد لنفسي فشهادتى حق « 4 » . 3 - وجاء في يوحنا أيضا ، أن يسوع شهد بأن جميع الأنبياء الذين قاموا في بني إسرائيل هم سراق ولصوص . « 5 » 4 - وجاء أن رئيس الكهنة المسمى فيافا الذي ثبتت نبوته في نفس الإصحاح ، أفتى بتكذيب المسيح وحكم بقتله مع أنه إلهه - في زعمهم . « 6 » 5 - وفي نفس الإنجيل أن يسوع أهان أمه في وسط جمع من الناس . « 7 » هذه النقول التي تثبت تناقضات العهد الجديد وتنسب نقائص تمس السيد المسيح وتلاميذه إنما هي على سبيل المثال لا الحصر . بين القصص القرآني والقصص التوراتى : رأينا - فيما سبق - جانبا من نصوص توراتية وإنجيليه ، وكل ما جاء في القرآن
--> ( 1 ) - سفر التثنية 34 : 5 - 8 ( 2 ) - متى : 1 : 10 ( 3 ) - يوحنا : 5 : 31 ( 4 ) - يوحنا : 8 : 14 ( 5 ) - يوحنا : 10 : 48 ( 6 ) - يوحنا : 11 : 49 وأيضا أنظر : محمد عزت الطهطاوي : محمد نبي الاسلام . . . ص 147 مطبعة التقدم . مصر ( 7 ) - يوحنا : 2 : 4 .