محمود ماضي

141

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

بشأنها تكذيب وإنكار ، مما يقطع بإلهية النص القرآني ، فلو أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ منهم لما خطأهم في بعض ما ذكر في كتبهم ، حتى لا يفتح عليه باب معارضتهم ، إذ لا يليق بالعاقل أن يقدم على فعل يمنعه من مطلوبة ، ويبطل مقصوده من غير فائدة « 1 » كما أن في القرآن ما لا وجود له في كتابهم المقدس مثل : قصة هود ، وصالح ، وشعيب . والقصص المتشابه مثل قصة : إبراهيم وموسى ، وإيمان امرأة فرعون ، وسليمان وعيسى ، فيه من التفصيل ما ليس في التوراة أو الإنجيل . والقرآن صحح كثيرا مما وقع في كتبهم من أخطاء كنفيه قتل المسيح وصلبه . ونفيه أن يكون هارون هو الذي صنع العجل ، وإنما هو السامري « 2 » وإذا كان الوحي القرآني إلى نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم نفى أن يكون للّه ولد ، كما نفى أن يكون المسيح عليه السلام صلب أو قتل ، وعليهما تقوم المسيحية بعد القرن الرابع للميلاد . فكيف يأخذ عنها وهو كما نرى ينكر عليها ويكذبها ؟ يباين القصص القرآني القصص التوراتى : يقول المستشرق الفرنسي موريس بوكاى » : « يدعى كثير من المؤلفين الأوربيين أن رواية القرآن عن الخلق قريبة إلى حد كبير من رواية التوراة ، وينشرحون لتقديم الروايتين بالتوازى . إني أعتقد أن هذا مفهوم خاطئ فهناك اختلافات جلية ، ففيما يتعلق بمسائل ليست ثانوية مطلقا من وجهة النظر العلمية نكتشف في القرآن دعاوى لا يجدى البحث من معادل لها في التوراة ، كما أن التوراة من ناحية أخرى ، تحتوى على معالجات تفصيلية لا معادل لها في القرآن » « 3 » ثم يبرز بوكاى هذا التباين في موضوعات عدة منها : طوفان نوح - عليه السلام - فيبين أولا أنه في ضوء المعارف الحديثة فإن رواية الطوفان في العهد القديم غير مقبولة . ثانيا : « على حين تتحدث التوراة عن طوفان عالمي لعقاب كل البشرية الكافرة ، يشير القرآن على العكس ، إلى عقوبات عديدة نزلت على جماعات محددة جيدا » « 4 » . وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) [ الفرقان : 37 ] . ثم يضيف بوكاى : « . . . فالقرآن يقدم كارثة الطوفان باعتبارها عقابا نزل بشكل

--> ( 1 ) - ابن تيمية : الجواب الصحيح ج 4 ص 57 ( 2 ) - ابن تيمية السابق . ( 3 ) - بوكاى : دراسات الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة ص 157 ( المصدر سابق ) ( 4 ) - بوكاى . السابق ص 244 ، 246 .