محمود ماضي
132
الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده
بإمكانه تحضير الوحي بالتنويم الذاتي تارة وثانية باستعمال الدثار « يا أيها المدثر » ، وثالثة بترتيل القرآن بشرط أن يكون ليلا وبتمهل ( ! ) تجاهل « واط » - وكثير غيره من المستشرقين - أحداث السيرة النبوية - وهو رجل التاريخ ، الموضوعي ، المحايد - والتي نقلت - فيما نقلت - أحداث ووقائع نزول الوحي ، وكيف أنه كان يأتي النبي فجأة ، وهو في المسجد ، وهو جالس مع صاحبته ، وهو على راحلته . . . وقد يتمثل الملك رجلا يراه من يكون في حضرة النبي ، على نحو ما جاء عن أمير المؤمنين عمر ، قال : بينما نحن جلوس عند رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلّم » ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثوب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي « صلّى اللّه عليه وسلّم » فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه ، وقال : يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول اللّه : « الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا اللّه . . . إلخ . قال صدقت . قال : فعجبنا له يسأله ويصدقه . . . » الحديث . ظهر جبريل - إذن - ورآه بعض الصحابة في صورة رجل ، ولو كان السائل من المسلمين لعرفوه ولتكررت رؤيتهم له بعد ذلك . نقول إنه تجاهل المصادر المعتبرة عندنا ورجع إلى خصوم ديننا كما هو ثابت في ص 102 من كتابه محمد في مكة - رجع إلى « اهرنس » و « أرثر » و « نيوهفن » ويعد « كايتانى » من مراجعه الأصلية . والمستشرق متأثر بالمدرسة الروحية الحديثة التي ظهرت في أمريكا في بداية هذا القرن والتي تدعى استحضار أرواح الموتى ، وأن وحى الأنبياء من هذا القبيل . وفي كتاب آخر له زعم أن مصدر الوحي هو : اللاوعى الجماعي Collectiv eunConseiousness أي أن موضوعات الوحي كانت موجودة في اللاوعى عند محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » ، وهي مستقاه من المحيط الجماعي الذي عاش فيه قبل البعثة . . . وما كان الملك ( جبريل ) إلا خيالا أدى إلى حضور تلك الموضوعات إلى وعيه ، في الحالة التي يسميها وحى « 1 » . يزعم « واط » أنه مؤمن غير مادي ولا ملحد ، ولنا أن نقابل زعمه : أن مصدر الوحي
--> ( 1 ) - . 191 - 190 . PP 1969 . The IslamicRevoltion inTheModernwarld : Watt د . عبد الحميد غراب : رؤية إسلامية للاستشراق ص 108 سنة 1408 ه .