محمود ماضي

133

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

هو : « اللاوعى » للنبي ، بما قاله المؤرخ الغربى الملحد « تونبى » : « إن المشاهدة القابلة للفهم على السطح الشعرى من اللا شعور تسمى النبوة » « 1 » . وفضلا عن كونها نظرة مادية إلى الدين فإن الوحي بمقتضاها لا وجود له . ولو أن « واط » فكر في هذه النتيجة فإنه سيصل إلى تكذيب الوحي إلى موسى وعيسى أيضا . وبمفهوم المخالفة فإن نظريتهم في اللاوعى أو اللا شعور تؤدى إلى إثبات الوحي إلى محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » . كيف ؟ . اللاوعى أو اللا شعور - حسب مفهومهم - هو انطباع النفس بما تراه وتشاهده في المجتمع . . . وفي مرحلة متأخرة تظهر هذه الانطباعات ، أو تنفلت ، أو تطفو على السطح أي إلى الوعي أو الشعور ، أي أنها مختزنة ولا يشعر بها الإنسان إلا بعد انفلاتها ، وظهورها ومع هذا لا يعرف مصدرها . فهل جرت حياة محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » على هذا النمط ؟ لقد « بغضت إليه الوثنية من مبدأ عمره ، فعالجته طهارة العقيدة ، كما بادره حسن الخليقة » « 2 » وقد كان يكفينا هذا وما اقتبسناه - فيما سبق - من رسالة التوحيد للشيخ محمد عبده « 3 » . ولكن نطرح هذا السؤال فالإجابة لها فوائد عظيمة . هل القرآن الكريم ، وهو وحى اللّه تعالى إلى محمد - انبثاق خلاق من اللاوعى المحمدي عند كثير من المستشرقين - يتوافق مع عقائد المجتمع المكي الذي نشأ فيه محمد حتى أوحى إليه ؟ أولا : جاء القرآن بالتوحيد وهم مجتمع وثنى فنعى عليهم ذلك ، وعنفهم ، وندد بهم : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) [ النحل : 17 ] . أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ [ النمل 60 ] أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ النمل : 61 ] أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 ) [ النمل : 64 ] ولكنهم تعجبوا أن جاءهم بغير ما هم عليه ، جاءهم بالتوحيد : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ [ ص : 5 ] . جاءهم محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » بالأخلاق السامية الرفيعة ، أما أخلاقهم فيبينها القرآن

--> ( 1 ) - . 123 . p ، sAp proachtoReligion خ Historian وحيد الدين خان : الدين في مواجهة العلم ص 92 ترجمة : ظفر الإسلام خان . كتاب المختار بالقاهرة ط 4 ( 2 ) - محمد عبده : رسالة التوحيد ص 120 . ( 3 ) - أنظر ص 123 من هذا الكتاب .