حكمت عبيد الخفاجي
8
الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير
درسا وقراءة وحفظا وعملا وسار على نهجهم جهد الميامين من التابعين وتابعي التابعين يأخذون عنهم وينقلون ما أخذوه إلى الناس وذلك للحاجة الشديدة إلى هذا الأخذ والنقل ، بعد أن اتسعت الرقعة الإسلامية بما منّ اللّه تعالى على المسلمين بفتح البلدان والأمصار ليستضيئوا بنور الإسلام ويستنيروا بهديه ، فاختلطت ثقافات أجنبية بالثقافة الإسلامية وظهرت مشاكل فكرية ما كانت لتظهر لولا هذا الاختلاط وذاك الاتساع . فانبرى التابعون يذودون عن حياض الإسلام ويحمون بيضته من أن تتسلل إليه أفكار خارجة عن حدوده وأطره الفكرية ، والاجتماعية ، والسياسية ، والعلمية . وأحس التابعون أنهم لا يستطيعون الوقوف بوجه التيارات المضادة إلا بمعرفة معاني القرآن والغوص في تفسيره للتوصل إلى فهم مراد اللّه تعالى ، مدركين بأن في القرآن الكريم جميع الحلول وكل عرى المنظومة الفكرية الإسلامية بما ينظّم كل مجالات الحياة دنيوية أو أخروية ، فأقبلوا عليه موصلين الليل بالنهار تعلما ، ودراسة ، وقراءة ، وحفظا ، وتدبرا ، فكان لهم ما يريدون . وكان الإمام الباقر ( عليه السّلام ) من جملتهم ، بيد أن صفة الفقيه ظلت تلازمه ، حتى أن علماء الرجال والتراجم والطبقات عدوّه من فقهاء المدينة المنورة البارزين ، فأردت التحقق من ذلك فبحثت في ثنايا المصادر من كتب حديث وتفسير ففوجئت بأن الإمام مفسر بارز للقرآن الكريم ، ومن الطراز الأول ، من خلال ما عرض أمامي وتجمع لدي من روايات له في التفسير هذا من جهة ، ومن خلال ما تلمست من أثر له في معاصريه وفي من جاء بعده من جهة أخرى . ومن هذا المنطلق رأيت أن يكون موضوع دراستي هو ( الإمام الباقر ( عليه السّلام ) وأثره في التفسير ) لما عرف عنه من دور كبير في علم التفسير والعلوم الأخرى التي خدمت القرآن الكريم ، ولما له من مقام معروف بين