حكمت عبيد الخفاجي

9

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير

التابعين وأثر واضح في غيره من المفسرين ، فقد عرف الإمام الباقر ( عليه السّلام ) بشخصيته المتميزة بين الناس وبين الأوساط العلمية في عصره ، فكما عرفناه حفيدا لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ، مترعرعا فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ « 1 » عرفناه قارئا للقرآن ، وإماما مفتيا ، وناصحا أمينا ، ومفسرا بارعا ، وعالما كبيرا ، حتى غدا قرين العلم ، لا يذكر العلم في مناسبة أو مكان إلا وذكر معه ، فكان باقر علوم الأولين والآخرين بلا منازع ، فتوجهت أنظار المسلمين إليه ، ليأخذوا منه العلم كما يأخذون منه تفسير القرآن الكريم ، كاشفا لهم عن معضلات العلم وموضحا لهم غامض المسائل ، فصار مرجع الخاصة والعامة على السواء . ولقد استهدفت من دراستي هذه أمورا منها : الكشف عن الخطوة الثانية - بعد الصحابة - التي خطاها علم التفسير وتشخيص تطوره وإبراز ما تميز به فيها وبيان مصادره وأهدافه ، ومدى مشاركة وإسهام الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في إرساء بعض دعائمه وتأصيل بعض قواعده ، ليكون ذلك الكشف نورا يستهدي به فيما بعد المفسرون لكتاب اللّه تعالى . ومنها : معرفة الثابت الصحيح عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في التفسير لأهميته وضرورته لكل من يريد الفهم السليم لكتاب اللّه وذلك بالتحري في أقوال المفسرين - صحابة وتابعين - وبيان الصحيحة منها والتثبت فيها ، ومعرفة الضعيف والموضوع منها . ومن المعلوم أن أقوال أئمة آل البيت عامة والإمام الباقر ( عليه السّلام ) خاصة قد خالطها الكثير من المنسوب إليه مما لا يصح ثبوته عنه ، فعزف بعض المفسرين عن الاعتماد على تلك الأقوال ، خشية عدم ثبوت بعض منها ، وتمادى آخرون في عزوفهم حتى أنهم ضعفوا كلّ ما ورد عنه جملة وتفصيلا ، غير ناظرين إلى سند تلك الأقوال ، واشتط آخرون في الجانب المقابل وعدوا كل

--> ( 1 ) النور / 36 .